لكن جوابه الأخير يقتضي خلافه ، لأن السقية والسقيتين في الفرض
المذكور في السؤال تقتضي صدق الاشتراك ، وتمنع من صدق الاستقلال
للغالب ، ومع ذلك حكم فيه بالنصف ، إذ الذي لا يمنع من صدق الاستقلال
هو النادر الذي لا يعتد به في العرف .
ومن هنا كان المعروف بل الذي ادعي عليه الاجماع أنه مع
التساوي يلزم النصف للنصف والعشر للنصف ، ومع الغلبة لأحدهما يكون
الحكم للغالب . قال في الشرائع : ( وإن اجتمع فيه الأمران كان الحكم
للأكثر . فإن تساويا أخذ من نصفه العشر ، ومن نصفه نصف العشر . . ) .
وكأنهم حملوا الجواب الأول على صورة التساوي ، والأخير على صورة الغلبة .
هذا والانصاف أن مقتضى الجواب الأول عموم الحكم لجميع صور
الاشتراك العرفية ، مع التساوي وعدمه ، والخارج منه ليس إلا الصورة
المفروضة في السؤال الثاني . وخروجها كما يستفاد من الحسن يستفاد أيضا مما دل
على أن ما سقي بالدوالي فيه نصف العشر ، بعد تنزيله على الخارج المتعارف .
إذ لا يتفق مورد يسقى بالدوالي لا يسقى من ماء السماء سقية أو سقيتين إلا
نادرا ، وحمل ذلك الاطلاق عليه مما لا يمكن . فيتعين الأخذ باطلاق صدر
الحسن الشامل لصورتي التساوي وعدمه ، وحمل ذيله على صورة عدم
الاعتداد بالقليل عرفا في نسبة السقي إليه ، كما هو المتعارف فيما يسقى
بالدوالي ونحوها ، وما يسقى بغير ذلك . فيتم ما ذكره المصنف ، وسبقه
إليه في الجواهر ونجاة العباد .
وهل المعيار في الأكثرية والمساواة بناء على كونهما المدار في الحكمين
المذكورين الزمان ، أو العدد ، أو النمو ؟ أقوال ، نسب الأول
إلى جماعة ، منهم العلامة والشهيد في المنتهى والمسالك ، والثاني إلى آخرين ،
منهم السيد في المدارك وشيخه في مجمع البرهان ، بل نسب إلى ظاهر
مستمسك العروة — صفحة 149
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص١٤٩