شرح
في المغشوش مطلقا . إلا أن يقال : إن وجود عين الفضة لا يقتضي صدق
الفضة ، لأنها اسم لوجود العين على نحو يقال له فضة ، فلا يشمل الأجزاء
المنبثة الممتزجة مع غيرها .
وكيف كان يدل على ما ذكر خبر زيد الصائغ : ( قلت لأبي
عبد الله ( ع ) : إني كنت في قرية . من قرى خراسان يقال لها بخارى ،
فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضة وثلث مسا وثلث رصاص ، وكانت
تجوز عندهم ، وكنت أعملها وأنفقها . فقال أبو عبد الله ( ع ) : لا بأس
بذلك إذا كانت تجوز عندهم . فقلت : أرأيت إن حال عليها الحول وهي
عندي ، وفيها ما يجب علي فيه الزكاة ، أزكيها ؟ قال ( ع ) : نعم إنما
هو مالك . قلت : فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها ، فبقيت
عندي حتى حال عليها الحول ، أزكيها ؟ قال ( ع ) : إن كنت تعرف
أن فيها من الفضة الخالصة مما يجب عليك فيه الزكاة فزك ما كان لك فيها
من الفضة الخالصة من فضة ، ودع ما سوى ذلك من الخبيث . قلت :
وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة ، إلا أني أعلم أن فيها ما تجب
فيه الزكاة . قال ( ع ) : فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث ،
ثم تزكي ما خلص من الفضة لسنة واحدة ) ( * 1 ) . وضعفه منجبر بالعمل
كما في الجواهر .
اللهم إلا أن يحتمل : أن بناء الأصحاب على الوجوب ليس اعتمادا
على الخبر ، بل بناء منهم على أنه مقتضى القاعدة الأولية ، لصدق الدرهم
والدينار على المغشوش . فإذا أشكل ذلك عندنا أشكل الحكم من أصله ،
والمرجع الأصل ، وهو يقتضي العدم . لكن الاحتمال المذكور موهون ،
لذكر الرواية في كتبهم واستنادهم إليها .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث : 1 .