من كان متخذا ذلك عملا له في تمام السنة ، كالذين يكرون
دوابهم من الأمكنة البعيدة ، ذهابا وإيابا ، على وجه يستغرق
ذلك تمام السنة أو معظمها ، فإنه يتم حينئذ ( 1 ) .
( مسألة 47 ) : من كان شغله المكاراة في الصيف دون
الشتاء ، أو بالعكس ، الظاهر وجوب التمام عليه ( 2 ) . ولكن الأحوط الجمع .
شرح
( 1 ) لأن الفترة بين السفرات الواقعة في السنين - لقلتها - لا تمنع من
صدق الاختلاف والمزاولة والاستمرار ، فيصدق أنهم ممن عملهم السفر .
نعم لو اشترى دوابا ليكريها ، ذهابا وإيابا ، مرة بعد أخرى ، في مدة
معينة كسنة ، فاتفق أنه كراها إلى مقصد معين ، ثم إلى آخر - وهكذا -
حتى تمادى به السير ستة أشهر ذاهبا ، من دون قصد الاستمرار على ذلك ،
وإنما كان عن البداء المرة بعد الأخرى ، لم يبعد القول بوجوب التمام عليه
في تمام ذهابه وإيابه ، لكفاية عزمه السابق في صدق عملية السفر . أما لو
كان قاصدا المكاراة عليها من مقصد إلى آخر - وهكذا إلى نهاية الغاية -
قصر في الذهاب والإياب ، إذ ليس حاله إلا حال من قصد السفر إلى
نهاية ستة أشهر ذاهبا وآيبا ، مرة واحدة لسبب اتفاقي ، الذي لا اشكال
في وجوب القصر عليه ، لعدم كونه ممن عملهم السفر . وكذا لو كان
مترددا بين الصورتين من أول الأمر . فالمدار حينئذ في صدق عملية السفر ،
ووجوب التمام على قصد المكاراة ذاهبا وآيبا ، مرة بعد أخرى ، على النحو
المتعارف بين المكارين ، ليصدق عليه أنه لا مقر له إلا منازل السفر .
( 2 ) وفي الجواهر : " فيه وجهان : يشنآن من إطلاق الدليل ، وصدق
العملية له في هذا الحال ، مع اختلافه ذهابا وإيابا متكررا . ومن أن المتيقن
الأول ، فيبقى غيره على أدلة القصر . والأحوط الجمع " . وفيه : أنه