شرح
غير صالح لمعارضة ما سبق . ولا سيما وقد عرفت أن الصحيح لو حمل على
العذر كان مخالفا للاجماع . وما ورد من نفي التفريق في خصوص الثلاثة
محمول على نحو التفريق في الشهرين ، بمعنى : جوازه اختيارا لو تجاوز
النصف ، وكون الحصر إضافيا ، كما يظهر من ذيل صحيح الحلبي المتقدم .
ومثله في الضعف : تخصيص البناء في الشهرين والاستئناف في غيرهما
- كما في المدارك - لعدم الدليل على البناء في غيرهما . إذ قد عرفت اقتضاء
عموم التعليل عدم الفرق بين الشهرين وغيرهما . وعدم إمكان العمل به
غاية ما يقتضي البناء على تخصيصه ، لا على إجماله والاقتصار به على مورده .
وعن الشيخ ( ره ) في النهاية - فيمن نذر أن يصوم شهرا متتابعا ،
فصام خمسة عشر يوما ، وعرض له ما يفطر فيه - : صام ما بقي وإن صام
أقل من خمسة عشر استأنف . والتعليل أيضا حجة عليه . وكذا ما ورد في
نذر الشهرين المتتابعين ( * 1 ) أو أيام معلومة ( * 2 ) المتضمن لجواز البناء في
العذر ، وعدم لزوم الاستئناف . نعم يوافقه خبر الفضيل ، المتقدم في مسألة
وجوب التتابع في المنذور . غير أن الخبر لم يصرح فيه بنذر التتابع . ولذا
لم يحك القول بمضمونه من أحد . فالبناء على ما في المتن متعين .
ثم إن المحكي عن الوسيلة ، والسرائر ، وظاهر الخلاف : أن السفر
غير قاطع للتتابع ، بل عن السرائر : التصريح بعدم الفرق بين الاضطراري
والاختياري ، وعن المستند : أنه استظهر منها الاجماع عليه ، وجعله الأقوى ،
لأن الظاهر مما ( حبسه الله ) و ( غلب عليه ) ما لم يكن فعل العبد . وفيه :
منع الظهور المذكور ، بل يصدق مع السفر الاضطراري صدقه مع المرض
إذ المرض ليس بذاته مفطرا ، وإنما يجب معه الافطار ، وهذا المقدار من
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب بقية الصوم الواجب حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب بقية الصوم الواجب حديث : 2 .