قضاء رمضان فإنه لو خالف وأتى به متفرقا صح ، وإن عصى
من جهة خلف النذر .
( مسألة 6 ) : إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع
لعذر من الأعذار - كالمرض ، والحيض ، والنفاس ، والسفر
الاضطراري دون الاختياري - لم يجب استئنافه ، بل يبني على
ما مضى ( 1 ) .
شرح
فيه في نفسه . وأما حصول الإثم فلمخالفة النذر بترك التتابع فيه .
أقول : قد تقدم في أوائل مباحث القراءة ، وفي المسألة الأولى من
فصل الجماعة : إن نذر قيد للواجب يوجب بطلان فعل الواجب خاليا عن
ذلك القيد ، لأن نذر القيد يستوجب ثبوت حق لله تعالى على الناذر ، وهو
فعل المنذور ، وفعل الواجب خاليا عن القيد المنذور إعدام لموضوع الحق
المذكور وتفويت له فيحرم ، فيبطل ، لأنه لا يصح وقوعه عبادة .
لكن التقريب المذكور لا يتأتى في المقام ، لأن التفويت لا يستند إلى
الصوم بل يستند إلى ترك وصل اللاحق بالسابق ، والترك ليس عبادة ، ولا هو
موضوع الكلام إذ الكلام في صحة الصوم وبطلانه ، وقد عرفت أن الصوم
ولو كان بنية عدم وصل ما بعده به مما لا ينافي وجود الحق ، بل مما يدعو إليه
الحق ، فكيف يكون مفوتا للحق ، ليكون حراما ، فيبطل ؟ فتأمل جيدا .
( 1 ) إجماعا ظاهرا في الشهرين ، وعلى المشهور في غيرهما . ويدل
عليه صحيح رفاعة عن أبي عبد الله ( ع ) : " عن رجل عليه صيام شهرين
متتابعين ، فصام شهرا ومرض . قال ( ع ) : الله حبسه . قلت : امرأة
كان عليها صيام شهرين متتابعين ، فصامت وأفطرت أيام حيضها . قال ( ع ) :
تقضيها . قلت : فإنها قضتها ثم يئست من المحيض . قال ( ع ) : لا تعيدها