تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أو وصف أحدهما وأطلق الآخر كفى ( 1 ) . ولا يعتبر اتحادهما
شرح
بل يؤدي إلى التكاذب ، فلا يمكن أخذ القدر المشترك بين الخبرين . فلو شهد أحدهما برؤية الهلال المحدب إلى الأرض ، والآخر برؤية الهلال المحدب إلى الشمال ، فالمدلول الالتزامي للخبر الأول عدم الهلال المحدب إلى الشمال والمدلول الالتزامي للخبر الثاني عدم الهلال المحدب إلى الأرض . وكما أن القدر المشترك بين المدلولين المطابقيين للخبرين هو نفس وجود الهلال ، كذلك القدر المشترك بين المدلولين الالتزاميين لهما هو عدم الهلال ، فالأخذ بأحد المدلولين دون الآخر ترجيح بلا مرجح . والعمدة في عدم الاعتبار بشهادة الشاهدين مع اختلافهما في الأوصاف المتضادة : هو عدم حكايتهما عن وجود خارجي واحد ، بل كل واحد يحكي عن وجود غير ما يحكيه الآخر ، فلا يكون خبرهما بينة . هذا إذا كان خبر كل منهما عن الموصوف بنحو وحدة المطلوب . أما إذا كان بنحو تعدد المطلوب وجب قبولهما ، لاشتراك الخبرين في الحكاية عن ذات الموصوف بنحو مفاد كان التامة ، والاختلاف في وصفه - بنحو مفاد كان الناقصة - غير قادح ، كما لو اتفقا على الاخبار بوجود شئ واختلفا في الاخبار عن وجود شئ آخر . وعلامة ذلك : أن لو تبين للشاهد الخطأ في الشهادة بالوصف بقي مصرا على الشهادة بذات الموصوف بخلاف ما لو كان الاخبار عن الموصوف بما هو موصوف على نحو وحدة المطلوب ، فإنه لو تبين له الخطأ في الشهادة بالوصف عدل عن الشهادة بذات الموصوف . وقد أشرنا إلى ذلك في مباحث المياه في أوائل الكتاب فراجع . وعلى هذا فاطلاق ما في المتن وغيره : من عدم الاعتبار مع الاختلاف في غير محله . ( 1 ) لما عرفت من الاشتراك في الحكاية عن أمر خارجي واحد ،