أو وصف أحدهما وأطلق الآخر كفى ( 1 ) . ولا يعتبر اتحادهما
شرح
بل يؤدي إلى التكاذب ، فلا يمكن أخذ القدر المشترك بين الخبرين . فلو
شهد أحدهما برؤية الهلال المحدب إلى الأرض ، والآخر برؤية الهلال المحدب
إلى الشمال ، فالمدلول الالتزامي للخبر الأول عدم الهلال المحدب إلى الشمال
والمدلول الالتزامي للخبر الثاني عدم الهلال المحدب إلى الأرض . وكما أن
القدر المشترك بين المدلولين المطابقيين للخبرين هو نفس وجود الهلال ،
كذلك القدر المشترك بين المدلولين الالتزاميين لهما هو عدم الهلال ، فالأخذ
بأحد المدلولين دون الآخر ترجيح بلا مرجح .
والعمدة في عدم الاعتبار بشهادة الشاهدين مع اختلافهما في الأوصاف
المتضادة : هو عدم حكايتهما عن وجود خارجي واحد ، بل كل واحد
يحكي عن وجود غير ما يحكيه الآخر ، فلا يكون خبرهما بينة .
هذا إذا كان خبر كل منهما عن الموصوف بنحو وحدة المطلوب .
أما إذا كان بنحو تعدد المطلوب وجب قبولهما ، لاشتراك الخبرين في الحكاية
عن ذات الموصوف بنحو مفاد كان التامة ، والاختلاف في وصفه - بنحو
مفاد كان الناقصة - غير قادح ، كما لو اتفقا على الاخبار بوجود شئ
واختلفا في الاخبار عن وجود شئ آخر . وعلامة ذلك : أن لو تبين
للشاهد الخطأ في الشهادة بالوصف بقي مصرا على الشهادة بذات الموصوف
بخلاف ما لو كان الاخبار عن الموصوف بما هو موصوف على نحو وحدة
المطلوب ، فإنه لو تبين له الخطأ في الشهادة بالوصف عدل عن الشهادة
بذات الموصوف . وقد أشرنا إلى ذلك في مباحث المياه في أوائل الكتاب
فراجع . وعلى هذا فاطلاق ما في المتن وغيره : من عدم الاعتبار مع الاختلاف
في غير محله .
( 1 ) لما عرفت من الاشتراك في الحكاية عن أمر خارجي واحد ،