النهار ، إذا سبقت منه النية في الليل . وأما إذا لم تسبق منه
النية ، فإن استمر نومه إلى الزوال بطل صومه ، ووجب عليه
القضاء إذا كان واجبا ( 1 ) . وإن استيقظ قبله نوى وصح
كما أنه لو كان مندوبا واستيقظ قبل الغروب يصح إذا نوى .
( مسألة 2 ) : يصح الصوم وسائر العبادات من الصبي
المميز على الأقوى من شرعية عبادته ( 2 ) .
شرح
العبادات يجب وقوعه في الخارج عن داعي الأمر به كما يجب وقوعها كذلك
بل يكفي وقوعه في الخارج بلا اختيار ، فضلا عن وقوعه بداع آخر . نعم
لا بد من أن يكون المكلف عازما على أنه لو تمكن من المفطرات أو بعضها
وكان له دواع نفسانية إليها لكان يتركها بداعي الأمر . ولذا يصح ممن
لا يتمكن من فعل المفطرات ، كالمسجون في سجن يتعذر فعل أحد المفطرات
فيه ، والنائم ، ومن لا يجد داعيا إلى فعلها ، ومن يجد الصوارف الأكيدة
عن فعلها .
نعم الفرق بين صوم الأخيرين وبين سائر عباداتهما إنما يتم بناء على
اعتبار عدم الضميمة المستقلة غير الشرعية في صحة التقرب والتعبد . أما
بناء على الاكتفاء باستقلال داعوية الأمر لو انفردت وإن كانت معها
ضميمة غير شرعية صالحة للاستقلال في الداعوية ، فلا فرق بين صومهما
وسائر عباداتهما . ولما ذكرنا صحح الأصحاب صوم النائم من أول الفجر
إلى الغروب وإن كان نومه بلا اختيار .
( 1 ) تقدم في فصل النية : الوجه في البطلان هنا ، والصحة في
الفرض الآتي .
( 2 ) لما عرفته غير مرة : من أن مقتضى إطلاق أدلة مشروعية العبادات