شرح
وعن الشيخ في النهاية : أنه إن بيت النية وخرج قبل الزوال أفطر . وإن
خرج بعد الزوال أمسك وعليه القضاء . وإن لم يبيت النية صام على كل حال .
وهذه الأقوال الثلاثة لا يتضح لها شاهد . والتعرض لتقريب الشواهد
لها لا يساعد عليه الوقت . فالأولى التعرض لحال شواهد الأقوال السابقة
إجمالا ، فنقول .
الطائفة الأولى من النصوص قد صرحت بشرطيتين : إحداهما : إذا
خرج قبل الزوال أفطر ، وثانيتهما : إن خرج بعد الزوال صام . وكذا الطائفة
الثانية أيضا تعرضت لشرطيتين : إحداهما : إذا بيت النية أفطر ، وثانيتهما :
إذا لم يبيت النية صام . وحينئذ يدور الأمر في مقام الجمع بين الطائفتين
إما بتقييد الأولتين منهما إحداهما بالأخرى ، ولازمه اعتبار أمرين في الافطار :
الخروج قبل الزوال ، وتبييت النية معا . وإما بتقييد الثانيتين منهما إحداهما
بالأخرى ، ولازمه اعتبار أمرين في الصوم : الخروج بعد الزوال ، وعدم
تبييت النية ولا يمكن البناء على الجمع بين التقييدين معا ، للزوم التناقض
فإن مفاد التقييد الأول : اعتبار أمرين في الافطار ، وكفاية عدم أحدهما
في الصوم ، ومفاد الثاني : اعتبار عدم كل منهما في الصوم ، وكفاية
أحدهما في الافطار . فيتعين إما البناء على الأول ، أو على الثاني . وإذ
لا مرجح ، لا مجال للبناء على أحدهما ، لأنه بلا شاهد . ويجب الرجوع حينئذ
إلى قواعد التعارض ، المقتضية لتقديم الطائفة الأولى ، لصحة سندها .
ومخالفتها للمحكي عن مالك وأبي حنيفة والشافعي والأوزاعي وأبي ثور وغيرهم
وعن المعتبر والمنتهى : أنهما رويا حديث رفاعة : " حتى يصبح " بدل
" حين يصبح " ( * 1 ) وعليه فهو ظاهر في خلاف القول الثاني .
ومما ذكرنا اتضح لك ضعف القول الرابع ومثله : القول الثالث .
هامش
( * 1 ) الموجود في المعتبر المطبوع : " حين يصبح " . لاحظ المسألة : 2 من اللواحق ص 319