إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة ( 1 ) . والأفضل إتيانها في
شرح
فقلت له : جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم ، واليوم من
شهر رمضان وأنت مفطر ! فقال ( ع ) : إن ذلك تطوع ، ولنا أن نفعل
ما شئنا . وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا " ( * 1 ) وصحيح
سليمان بن جعفر الجعفري : " سمعت أبا الحسن ( ع ) يقول : كان أبي ( ع )
يصوم يوم عرفة في اليوم الحار في الموقف ، ويأمر بظل مرتفع فيضرب
له " ( * 2 ) .
وعن جماعة : الجواز مع الكراهة ، بل نسب ذلك إلى الأكثر ، جمعا
بين الطائفتين ، وحملا للأولى على الكراهة . ولا يخفى : أن صحيح الجعفري -
مع أنه في مورد خاص - مجمل محتمل لكون الصوم فرضا ولو بالنذر .
وليس قول أبي الحسن ( ع ) : " كان أبي . . . " واردا مورد تشريع
الصوم في السفر ، وإنما هو وارد لدفع توهم عدم مشروعية صوم يوم عرفة
على النحو الخاص . ولو سلم فهو مقيد بما سبق ، فيحمل على صورة نذره
بالسفر بالخصوص . وأما المرسلان فضعفهما ظاهر ، وانجبارهما بالعمل غير
ثابت . مع أن الحمل على الكراهة بعيد عن قوله ( ع ) في الموثق : " والصوم
في السفر معصية " . كبعد ارتكابهم ( ع ) لمثل هذه المعصية . والله
سبحانه أعلم .
( 1 ) بلا خلاف ، كما في الجواهر . لصحيح معاوية بن عمار عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : " قال ( ع ) : إن كان لك مقام بالمدينة ثلاثة
أيام صمت أول يوم الأربعاء ، وتصلي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة -
وهي أسطوانة التوبة ، التي كان ربط إليها نفسه حتى نزل عذره من السماء -
وتقعد عندها يوم الأربعاء ، ثم تأتي ليلة الخميس التي تليها ما يلي مقام
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 5 .
( * 2 ) الوسائل باب : 12 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 3 .