بذلك ( 1 ) ، منها ، بل المتجه في الأخيرين الكفارة أيضا ، لعدم
جواز الافطار حينئذ ( 2 ) . ولو كان جاهلا بعدم جواز الافطار
فالأقوى عدم الكفارة ( 3 ) ، وإن كان الأحوط إعطاؤها . نعم
لو كانت في السماء علة فظن دخول الليل فأفطر ، ثم بان له
الخطأ لم يكن عليه قضاء ( 4 ) ، فضلا عن الكفارة .
شرح
( 1 ) قد يشكل : بأنه خلاف مصحح زرارة المتقدم ، مع عدم المعارض
له ، اللازم حينئذ تقديمه على عموم أدلة المفطرية . وحمل الظن فيه على
العلم ، كقوله تعالى : ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم . . . ) ( * 1 )
حمل على خلاف الظاهر من دون قرينة .
نعم قوله : " فأفطر " بالفاء الدالة على الترتيب ، يصلح أن يكون
قرينة على إرادة خصوص الظن الذي يجوز التعويل عليه . ولا سيما بملاحظة
أصالة الصحة في فعل المسلم . وحينئذ لا إطلاق للظن فيه يؤخذ به ، والمتيقن
منه ما يجوز العمل به . وهو وإن كان المحكي عن المدارك أنه مطلق الظن
حيث لا طريق إلى العلم بلا خلاف . لكنه غير ظاهر ، لخلو أكثر عباراتهم
عن التصريح به - كما عن الذخيرة - وظهور محكي المقنعة في خلافه . فلا
يبعد حينئذ تخصيصه بما يحصل من المراعاة مع وجود علة في السماء ، فإن
جواز العمل به حينئذ إن لم يكن متيقنا من الفتاوى ، فلا أقل من كونه
متيقنا من المصحح وغيره . وعليه فاطلاق أدلة المفطرية في غيره محكم .
( 2 ) فيكون إفطاره من العمد بالمعنى المتقدم ، الذي هو موضوع الكفارة .
( 3 ) على ما سبق في الجاهل بالحكم .
( 4 ) للمصحح المتقدم ( * 2 ) مضافا إلى مصحح الكناني قال : " سألت
هامش
( * 1 ) البقرة : 46 .
( * 2 ) لاحظ الأمر السابع من الأمور المذكورة في هذا الفصل .