تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
للوجوب - يعني : لثبوت ملاك الصوم - كان الصوم قبله بلا ملاك ، فلا يكون الافطار قبله موجبا للكفارة . وإن كان عدمه شرطا للواجب - وهو الصوم - كما يقتضيه صدق الفوت والقضاء في حق المسافر ، فيقال : فإنه الصوم ، ويجب عليه قضاؤه ، إذ الفوت إنما يصدق في ظرف وجود الملاك ، والقضاء فرع وجوب الأداء وفوته ، كان اللازم البناء على وجوب الكفارة كما لو أفطر ولم يسافر ، إذ لا فرق بينهما في وجوب الصوم ، وفي حرمة إيقاع المفطر غير السفر ، وفي جواز الافطار بالسفر . ومجرد اختلافهما بوجود السفر وعدمه لا يؤثر فرقا في وجوب الكفارة . لأن موضوع الكفارة الصوم الصحيح الواجب على المكلف صحة تأهلية ، وهذا المعنى لا يختل بوجود السفر باختياره . نعم لو كان السفر غير اختياري كان موجبا للمنع عن التكليف بالصوم لأنه مع الاضطرار إلى السفر لا يقدر على إتمامه ، فلا يكون مكلفا به ، فينتفي . موضوع الكفارة ، لأنه الصوم الواجب . أما السفر الاختياري فلا يمنع عن القدرة على الصوم التام ، ولا عن التكليف به من غير جهة السفر . وبذلك يظهر الفرق بين الموانع الاختيارية والاضطرارية ، فتجب الكفارة بالافطار قبل الأولى ، ولا تجب به قبل الثانية . فالحيض والنفاس ونحوهما لا توجب سقوط الكفارة لو اتفق وقوعها اختيارا من المكلف بعد صدور المفطر كالسفر الاختياري . ولو وقعت اضطرارا اقتضت سقوط الكفارة ، كالسفر الاضطراري . هذا ولكن سيأتي في فصل شرائط وجوب الصوم : أن السفر المأخوذ مانعا من الصوم لم يؤخذ مانعا منه كسائر الموانع ، ولذا لا يدعو الأمر بالصوم إلى تركه ، فيكون التكليف بالصوم كالمنوط بعدمه ، فلا يثبت إلا في ظرف عدمه من باب الاتفاق ، فإذا اتفق وجوده كشف عن عدم