نعم الأقوى عدم وجوبها في النوم الثاني من الجنب بعد الانتباه ( 1 )
بل والثالث . وإن كان الأحوط فيها أيضا ذلك ، خصوصا
الثالث .
ولا فرق أيضا في وجوبها بين العالم والجاهل ، والمقصر
والقاصر ( 2 ) على الأحوط . وإن كان الأقوى عدم وجوبها
على الجاهل ( 3 ) ، خصوصا القاصر ، والمقصر غير الملتفت
حين الافطار . نعم إذا كان جاهلا بكون الشئ مفطرا ، مع
علمه بحرمته ، كما إذا لم يعلم أن الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وآله
شرح
( 1 ) قد تقدم عدم الدليل على وجوبها فيه وفي النوم الثالث . والعمومات
المتقدمة لا تقتضيه ، لانتفاء العمد فيها . فراجع ما سبق في المفطرات .
( 2 ) كما نسب إلى الأكثر ، والمشهور . وقيل بثبوتها في المقصر ،
دون القاصر . ووجه الأول : الاطلاقات المتقدمة ، لعدم منافاة الجهل للعمد
المأخوذ قيدا في وجوبها في كثير من النصوص . ووجه الثاني : انصراف
الكفارة واختصاصها بصورة الإثم ، وهو غير حاصل في القاصر .
( 3 ) لما تقدم من موثق أبي بصير وزرارة : " عن رجل أتى أهله وهو
في شهر رمضان ، أو أتى أهله وهو محرم ، وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال
له . قال ( ( ع ) : ليس عليه شئ " ( * 1 ) بناء على عمومه الشامل للقاصر
والمقصر - كما هو الظاهر - لترك الاستفصال ، مع عدم القرينة على التعيين .
نعم موردها من كان يرى أنه غير مفطر ، فتشمل القاطع بالحل مطلقا
والمتردد الذي يحكم عقله بجواز الارتكاب - بناء على أن المراد بالحل الأعم
من الواقع والظاهر - ولا تشمل المتردد الذي لا يحكم عقله بالحل ، فالتعدي
إليه لا يخلو من إشكال ، بل الرجوع إلى عموم الكفارة فيه أنسب بالقاعدة
كما تقدم مثل ذلك في القضاء .
هامش
( * 1 ) راجع أوائل الكلام من فصل اعتبار العمد والاختيار في الافطار .