شرح
قدح الجنابة في الصوم ، فيكون البطلان من آثار الجنابة ، ولما كان التحقيق
أن التيمم ليس رافعا لها ، لم يجد التيمم في تصحيح الصوم . وهذا وإن
كان لا يخلو من وجه ، إلا أن الأوجه خلافه : أولا : من جهة اشتمال
جملة من نصوص المقام على ذكر الغسل ، بنحو يكون مقتضى الجمود على
ظاهرها : شرطية الغسل والطهارة ، لا مانعية الجنابة . وثانيا : من جهة أن
الطهارة وإن كانت صفة وجودية ضد الحدث ، إلا أن المراد منها - في
موضوعيتها للأحكام - الخلو من الحدث ، ولذا تضاف إلى حدث معين ،
فيقال : طاهر من الأكبر ، أو الأصغر ، أو من الجنابة أو من الحيض ،
أو غير ذلك . ودليل البدلية ظاهر في ترتيب آثار الخلو من الحدث الخاص
سواء ألوحظ الحدث مانعا ، أم الخلو عنه شرطا ، لرجوع الأول إلى الثاني
ولأجل ذلك كان من الضروري صحة الصلاة مع التيمم ، مع تسالمهم
على كون الحدث قاطعا ، كما يقتضيه الجمود على ظاهر جملة من النصوص
وهكذا الحال في الطهارة المقابلة للنجاسة ، فإنها يراد منها عدم النجاسة .
ولذا يرجع إلى قاعدة الطهارة في الشبهة الموضوعية حتى في الموارد التي كان
ظاهر الدليل مانعية النجاسة فيها .
وبالجملة : لو بني على فتح هذا الباب لأشكل الحكم في كثير من
الغايات المترتبة على الطهارة من الحدث والخبث ، التي يكتفى في ترتيبها
بالتيمم وأصالة الطهارة ، مع أن مقتضى الجمود على ظاهر أدلتها مانعية
الحدث والنجاسة . فلاحظ باب حرمة دخول المساجد ، وقراءة العزائم على
الجنب وغيرها . وتأمل .
وأما العصيان فمبني على عدم وفاء التيمم بتمام مصلحة الغسل . ويقتضيه
الجمع العرفي بين إطلاق دليل الطهارة المائية وتقييد دليل الطهارة الترابية بتعذر
الماء ، فإن العرف في مثله يحكم : بأن الوجه في إطلاق الدليل الأول :