شرح
ظرف عدم الدخول ، وعدم في ظرف الدخول . والاختياري هو الأول ،
لا الثاني ، فإنه ليس اختياريا من الأزل ، فلا يصح تعلق التكليف به من
الأزل . وفيه : أنه لا يظهر وجه للتفكيك بين العدمين في الاختيار وعدمه
فكما أن عدم الخروج على تقدير الدخول ليس اختياريا بل واجب ، كذلك
عدمه على تقدير عدم الدخول ، فإنه أيضا ليس اختياريا بل ممتنع ، فإما
أن يلتزم بامتناع التكليف بالخروج على كل تقدير ، وإما أن يلتزم بجوازه كذلك .
والتحقيق هو الثاني ، سواء أكان الدخول مقدمة للخروج أم ملازما
له . إذ على الأول : يكون اختياره الدخول كاختيار سائر المعلولات
باختيار عللها ، ويكفي مثله في صحة التكليف . وعلى الثاني : يكون اختياره
ملازما لاختيار الدخول ، كما في سائر المتلازمات ، ويكفي أيضا مثله في
صحة التكليف . وهذا الذي ذكرنا هو الموافق لمرتكزات العرف والعقلاء .
وتحقيق الكلام موكول إلى محله في الأصول . وعليه يمتنع الغسل في حال
الخروج ، لحرمته المانع من إمكان التقرب به .
وربما يتوهم الفرق بين المقام وبين الخروج من الدار المغصوبة ، بأن
دليل حرمة الغصب نسبته إلى الدخول والخروج نسبة واحدة ، بخلاف
حرمة استعمال المفطر في المقام ، فإن حرمة الاستعمال الأول من باب حرمة
الافطار وحرمة الاستعمال الثاني من باب وجوب الامساك على المفطر ،
فحرمة الثاني مشروطة بالافطار ، وإذا كانت مشروطة به امتنع أن تقتضي
المنع عما كان معلولا للافطار ، لأنه يلزم أن يكون الافطار المذكور علة
لوجود المعلول وعلة لعدمه ، أما الأول : فلكونه المفروض ، وأما الثاني :
فلأنه مقتضى علية الافطار للحرمة ، التي هي علة العدم . فحينئذ نقول :
الخروج إذا كان معلولا للارتماس الدخولي امتنع أن يكون محرما بالحرمة
المشروطة به ، لأنه يلزم أن يكون الارتماس الدخولي علة للخروج ولعدمه .