تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
ظرف عدم الدخول ، وعدم في ظرف الدخول . والاختياري هو الأول ، لا الثاني ، فإنه ليس اختياريا من الأزل ، فلا يصح تعلق التكليف به من الأزل . وفيه : أنه لا يظهر وجه للتفكيك بين العدمين في الاختيار وعدمه فكما أن عدم الخروج على تقدير الدخول ليس اختياريا بل واجب ، كذلك عدمه على تقدير عدم الدخول ، فإنه أيضا ليس اختياريا بل ممتنع ، فإما أن يلتزم بامتناع التكليف بالخروج على كل تقدير ، وإما أن يلتزم بجوازه كذلك . والتحقيق هو الثاني ، سواء أكان الدخول مقدمة للخروج أم ملازما له . إذ على الأول : يكون اختياره الدخول كاختيار سائر المعلولات باختيار عللها ، ويكفي مثله في صحة التكليف . وعلى الثاني : يكون اختياره ملازما لاختيار الدخول ، كما في سائر المتلازمات ، ويكفي أيضا مثله في صحة التكليف . وهذا الذي ذكرنا هو الموافق لمرتكزات العرف والعقلاء . وتحقيق الكلام موكول إلى محله في الأصول . وعليه يمتنع الغسل في حال الخروج ، لحرمته المانع من إمكان التقرب به . وربما يتوهم الفرق بين المقام وبين الخروج من الدار المغصوبة ، بأن دليل حرمة الغصب نسبته إلى الدخول والخروج نسبة واحدة ، بخلاف حرمة استعمال المفطر في المقام ، فإن حرمة الاستعمال الأول من باب حرمة الافطار وحرمة الاستعمال الثاني من باب وجوب الامساك على المفطر ، فحرمة الثاني مشروطة بالافطار ، وإذا كانت مشروطة به امتنع أن تقتضي المنع عما كان معلولا للافطار ، لأنه يلزم أن يكون الافطار المذكور علة لوجود المعلول وعلة لعدمه ، أما الأول : فلكونه المفروض ، وأما الثاني : فلأنه مقتضى علية الافطار للحرمة ، التي هي علة العدم . فحينئذ نقول : الخروج إذا كان معلولا للارتماس الدخولي امتنع أن يكون محرما بالحرمة المشروطة به ، لأنه يلزم أن يكون الارتماس الدخولي علة للخروج ولعدمه .