( مسألة 45 ) : لو ارتمس الصائم في الماء الغصوب
شرح
مقدمة للكون في المكان المباح ، وليس منهيا عنه ، لا فعلا ، ولا سابقا على
الدخول . وهو المنسوب إلى فقهائنا ( رض ) . وقيل : بأنه واجب وحرام
فعلا . وهو المنسوب إلى أبي هاشم . وقيل : بأنه واجب وليس بحرام
فعلا ، ولكنه كان حراما قبل الدخول . وهو المنسوب إلى الرازي .
والتحقيق : أنه ليس بواجب ، لا نفسيا - كما هو ظاهر - ولا غيريا
لعدم كونه مقدمة لواجب . وكونه مقدمة للكون في المكان المباح - لو سلم -
لا يقتضي وجوبه غيريا ، لعدم وجوب الكون في المكان المباح ، بل ليس
الثابت في الشريعة المقدسة إلا حرمة الكون في المكان المغصوب . نعم لا بأس
بدعوى وجوبه عقلا ، فرارا عن الغصب في الزمان الزائد على زمان الخروج
من باب وجوب ارتكاب أقل القبيحين .
فإن قلت : الفرار عن الغصب في الزمان الزائد واجب ، فإذا توقف
الفرار على الخروج كان واجبا أيضا . وهذا معنى ما اشتهر ، من وجوبه
مقدمة للتخلص عن الغصب . قلت : الفرار عن الغصب وإن كان واجبا ،
إلا أن الخروج ليس مقدمة له ، بل هو ملازم له ، لأنه أقل القبيحين ،
الملازم لعدم أكثرهما .
كما أن التحقيق أنه ليس بحرام فعلا ، لخروجه عن الاختيار المانع من
التكليف به . وإنما الاشكال في أنه كان حراما سابقا ، فيقع على وجه
المبغوضية ، فيكون مبعدا ، وموجبا للعقاب - وهو المعبر عنه بحكم المعصية -
أولا . وجهان ، ناشئان من كونه اختياريا - ولو في الزمان السابق - أولا
فعلى الأول يكون مبعدا وموجبا للعقوبة ، لأنه مخالفة للنهي عنه ، ولو
سابقا . وعلى الثاني لا يكون كذلك .
واختار بعض الأعيان الثاني ، مدعيا أن للخروج عدمين : عدم في