تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
( مسألة 45 ) : لو ارتمس الصائم في الماء الغصوب
شرح
مقدمة للكون في المكان المباح ، وليس منهيا عنه ، لا فعلا ، ولا سابقا على الدخول . وهو المنسوب إلى فقهائنا ( رض ) . وقيل : بأنه واجب وحرام فعلا . وهو المنسوب إلى أبي هاشم . وقيل : بأنه واجب وليس بحرام فعلا ، ولكنه كان حراما قبل الدخول . وهو المنسوب إلى الرازي . والتحقيق : أنه ليس بواجب ، لا نفسيا - كما هو ظاهر - ولا غيريا لعدم كونه مقدمة لواجب . وكونه مقدمة للكون في المكان المباح - لو سلم - لا يقتضي وجوبه غيريا ، لعدم وجوب الكون في المكان المباح ، بل ليس الثابت في الشريعة المقدسة إلا حرمة الكون في المكان المغصوب . نعم لا بأس بدعوى وجوبه عقلا ، فرارا عن الغصب في الزمان الزائد على زمان الخروج من باب وجوب ارتكاب أقل القبيحين . فإن قلت : الفرار عن الغصب في الزمان الزائد واجب ، فإذا توقف الفرار على الخروج كان واجبا أيضا . وهذا معنى ما اشتهر ، من وجوبه مقدمة للتخلص عن الغصب . قلت : الفرار عن الغصب وإن كان واجبا ، إلا أن الخروج ليس مقدمة له ، بل هو ملازم له ، لأنه أقل القبيحين ، الملازم لعدم أكثرهما . كما أن التحقيق أنه ليس بحرام فعلا ، لخروجه عن الاختيار المانع من التكليف به . وإنما الاشكال في أنه كان حراما سابقا ، فيقع على وجه المبغوضية ، فيكون مبعدا ، وموجبا للعقاب - وهو المعبر عنه بحكم المعصية - أولا . وجهان ، ناشئان من كونه اختياريا - ولو في الزمان السابق - أولا فعلى الأول يكون مبعدا وموجبا للعقوبة ، لأنه مخالفة للنهي عنه ، ولو سابقا . وعلى الثاني لا يكون كذلك . واختار بعض الأعيان الثاني ، مدعيا أن للخروج عدمين : عدم في
مستمسك العروة — صفحة 271 | السيد محسن الحكيم