لا التقييد ، فيكفي قصد الصلاة ، والقربة بها . وإن تذكر
بعد ذلك بطلت ( 1 ) ، ووجب عليه الإعادة مع سعة الوقت ،
شرح
بعين ما يتقرب به الحاضر في الركعتين الأولتين ، فيأتيان بفعل واحد ،
ممتثلين أمرا واحدا . غير أن الحاضر يقصد امتثال ذلك الأمر في ضمن
امتثاله للأمر المنبسط على الركعات الأربع ، والمسافر يقصد امتثال الأمر
المتعلق بالركعتين مستقلا بلا ضم امتثال الآخر إليه ، بل يقصد امتثال الأمر
بهما بقيد عدم زيادة عليهما . وهذا المقدار من الاختلاف لا يوجب فرقا
بينهما في أصل التقرب المعتبر في العبادة بالإضافة إلى الركعتين ، وإنما هو
اختلاف في الخصوصية . فإن كانت الخصوصية ملحوظة في التقرب على
نحو التقييد كان فواتها موجبا لفوات التقرب . وإن كانت ملحوظة فيه
على نحو الداعي ، لم يكن فواتها موجبا لفوات التقرب ، كما في سائر موارد
الاشتباه في التطبيق .
ودعوى : أن العناوين - التي تقصد من باب الاشتباه في التطبيق ولا
يقدح تخلفها - هي التي لا تؤخذ في موضوع الأمر ، أما ما كان كذلك
فتخلفه يوجب فوات المقصود الواجب قصده ، لاعتبار قصد المأمور به في
حصول التقرب . مندفعة : بأن قصد المأمور به بقيوده إنما يعتبر في حصول
التقرب بالمعنى الأعم من الاجمالي والتفصيلي ، فيمكن قصد قيود المأمور به
على ما هي عليه إجمالا ، وقصد غيرها تفصيلا خطأ . ولا تنافي بين القصدين
لاختلافهما بالاجمال والتفصيل .
على أنك عرفت في مباحث النية عدم وضوح الدليل على اعتبار قصد
المأمور به في تحقق العبادة ، وإن كان هو المشهور ، بل المحتمل اعتبار قصد
الأمر ، لا غير . نعم ربما كان قصد المأمور به دخيلا في كون الانبعاث
عن الأمر ، وربما لا يكون . فراجع .
( 1 ) لحصول الزيادة .