تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لا التقييد ، فيكفي قصد الصلاة ، والقربة بها . وإن تذكر بعد ذلك بطلت ( 1 ) ، ووجب عليه الإعادة مع سعة الوقت ،
شرح
بعين ما يتقرب به الحاضر في الركعتين الأولتين ، فيأتيان بفعل واحد ، ممتثلين أمرا واحدا . غير أن الحاضر يقصد امتثال ذلك الأمر في ضمن امتثاله للأمر المنبسط على الركعات الأربع ، والمسافر يقصد امتثال الأمر المتعلق بالركعتين مستقلا بلا ضم امتثال الآخر إليه ، بل يقصد امتثال الأمر بهما بقيد عدم زيادة عليهما . وهذا المقدار من الاختلاف لا يوجب فرقا بينهما في أصل التقرب المعتبر في العبادة بالإضافة إلى الركعتين ، وإنما هو اختلاف في الخصوصية . فإن كانت الخصوصية ملحوظة في التقرب على نحو التقييد كان فواتها موجبا لفوات التقرب . وإن كانت ملحوظة فيه على نحو الداعي ، لم يكن فواتها موجبا لفوات التقرب ، كما في سائر موارد الاشتباه في التطبيق . ودعوى : أن العناوين - التي تقصد من باب الاشتباه في التطبيق ولا يقدح تخلفها - هي التي لا تؤخذ في موضوع الأمر ، أما ما كان كذلك فتخلفه يوجب فوات المقصود الواجب قصده ، لاعتبار قصد المأمور به في حصول التقرب . مندفعة : بأن قصد المأمور به بقيوده إنما يعتبر في حصول التقرب بالمعنى الأعم من الاجمالي والتفصيلي ، فيمكن قصد قيود المأمور به على ما هي عليه إجمالا ، وقصد غيرها تفصيلا خطأ . ولا تنافي بين القصدين لاختلافهما بالاجمال والتفصيل . على أنك عرفت في مباحث النية عدم وضوح الدليل على اعتبار قصد المأمور به في تحقق العبادة ، وإن كان هو المشهور ، بل المحتمل اعتبار قصد الأمر ، لا غير . نعم ربما كان قصد المأمور به دخيلا في كون الانبعاث عن الأمر ، وربما لا يكون . فراجع . ( 1 ) لحصول الزيادة .