ذلك اليوم ، بل إذا شرع في الحاضرة قبلها استحب له
العدول ( 1 ) منها إليها إذا لم يتجاوز محل العدول .
( مسألة 29 ) : إذا كانت عليه فوائت أيام ، وفاتت
منه صلاة ذلك اليوم - أيضا - ولم يتمكن من اتيان جميعها
شرح
ثم إن في المسألة أقوالا أخرى : منها : وجوب الترتيب في المتحدة
دون غيرها . ومنها : وجوب الترتيب في المتحدة في يوم الذكر دون
غيرها . ومنها : وجوب الترتيب في الفائتة نسيانا ، دون غيرها . ومنها :
وجوب الترتيب في معلومة العدد دون غيرها . وربما يحكى غير ذلك .
وضعف الجميع - مما ذكر - ظاهر بعد التأمل .
( 1 ) بناء على كون الجمع - بين نصوص الأمر بالعدول ونصوص نفي
الترتيب . بحمل الأمر على الاستحباب . وقيل : باستحباب تقديم الحاضرة
حملا للأمر على الجواز . وقيل : بالتفصيل بين صورة ضيق وقت فضيلة
الحاضرة فالثاني وغيرها فالأول . والوجه فيه : صحيح زرارة الطويل ، الآمر
بتقديم المغرب عند خوف فوت وقتها على العصر المنسية ، بناء على كون
الظاهر من الوقت وقت الفضيلة . ومثله : صحيح صفوان ، المعتضدان بما
دل على تأكد فعل الحاضرة في الوقت المذكور حتى ذهب بعض إلى تعينه ،
وفي غيره يرجع إلى أوامر العدول .
أقول : مرسلة الوشا عن جميل ( * 1 ) صريحة في رجحان تقديم الحاضرة
بملاحظة التعليل في ذيلها . ولعل من أجلها يتعين حمل الأمر بالعدول على
الجواز ، ولو سلم أنه بعيد في نفسه . ويمكن حينئذ حمل الخبرين على تأكد
الفضل . اللهم إلا أن لا يكون ذلك من الجميع العرفي ، فيتعين سقوط المرسل
لعدم صلاحيته لمعارضة الصحيحين ، ولا بد من التأمل .
هامش
( * 1 ) المراد رواية جميل المتقدمة في المسألة : 27 من هذا الفصل .