شرح
من فوات المغرب فوات الفضيلة واضح .
ومنها : خبر أبي بصير : ( عن رجل نسي الظهر حتى دخل وقت
العصر . قال ( ع ) : يبدأ بالظهر . وكذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت ،
إلا أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة ، فتبدأ بالتي أنت في وقتها ) ( * 1 ) .
وفيه : أن الظاهر منه تعدد وقت الظهرين والعشاءين - كما قيل - ولا نقول
به . وحمله على دخول وقت الفضيلة ، يوجب كون المراد من وقت الصلاة
الذي يخاف فوته - هو وقت الفضيلة ، ومقتضاه وجوب البدء بالحاضرة
عند خوف فوت فضيلتها ، وهو أجنبي عن القول بالترتيب .
مع أنك قد عرفت أن الأمر بالبدأة يمكن أن يكون في مورد توهم
الحضر ، كالأمر في رواية البصري : ( عن رجل نسي صلاة حتى دخل
وقت صلاة أخرى ، فقال ( ع ) : إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلاها
حين يذكرها ، فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي . وإن ذكرها مع
إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب ثم صلى العتمة ) ( * 2 ) .
وكذا في رواية معمر بن يحيى ( * 3 ) .
نعم لا مجال لاحتماله في رواية زرارة المتقدمة ( * 4 ) في تفسير قوله
تعالى : ( وأقم الصلاة لذكري . . . ) لكن الجواب عنها وعما تقدم - على
تقدير عدم تمامية المناقشة فيها - : معارضتها بما تقدم في أدلة المواسعة ،
فإنها صريحة في جواز فعل الحاضرة قبل الفائتة ، وفي عدم جواز العدول
منها إليها . والجمع العرفي يقتضي الحمل على الاستحباب . أو حمل الأمر
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 62 من أبواب المواقيت حديث : 8 .
( * 2 ) الوسائل باب 63 من أبواب المواقيت حديث : 2 .
( * 3 ) الوسائل باب : 9 من أبواب القبلة حديث : 5 .
( * 4 ) راجع المسألة : 27 من هذا الفصل .