( مسألة 14 ) : يستحب قضاء النوافل ( 1 ) الرواتب
شرح
والتحقيق أن ما ذكره المشهور هو المتعين . ( أولا ) : من جهة أنه
بناء على تعدد المطلوب في الأداء - تكون صلاة القصر بعد خروج الوقت
مشتملة على المصلحة التي اقتضت الأمر بها تعيينا في وقت بعينها ، فتكون
واجبة تعيينا . ولا مجال لا جزاء صلاة التمام أو وجوبها . ( وثانيا ) :
أن الظاهر من قوله : ( إفعل الفائت ) : إفعله على الكيفية التي كان عليها
حين الاتصاف بالفوت . وكون الواجب موسعا منطبقا على الأفراد التدريجية
الزمانية - التي كان بعضها السابق التمام - لا يجدي في إجزاء التمام ، لأن
وصفي التمام والقصر - بعد ما كانا داخلين في موضوع الوجوب ، وقد فهم
من دليل القضاء وجوب مطابقته للأداء فيهما - فمع زوال أحدهما بطروء
الآخر يكون الظاهر من إطلاق الدليل وجوب الوصف الذي كان عليه
حين الفوت الذي أخذ عنوانا للمقتضي .
مع أنه - لو سلم عدم ظهور الدليل في ذلك - يكون الواجب الجمع
بين القصر والتمام ، للشك في المكلف به . ولا وجه للتخيير ، لأنه يتوقف
على ثبوت الوجوب التخييري بين القصر والتمام في الأداء . أو وجوب
الجامع بينهما فيه . وكلاهما معلوم الانتفاء . ولو فرض صدق الفوت على
كل منهما ، كان اللازم وجوبهما معا .
( 1 ) إجماعا كما عن جماعة . ويشهد له كثير من النصوص ، منها :
صحيح ابن سنان : ( سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : إن العبد يقوم فيقضي
النافلة ، فيعجب الرب ملائكته منه فيقول : ملائكتي عبدي يقضي ما لم
أفترضه عليه ) ( * 1 ) . وصحيحه الآخر عنه ( ع ) : ( قلت له : أخبرني
عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو - من كثرتها - كيف
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 18 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 1 .