شرح
وأما ما في الجواهر من التعليل المتقدم ، فأشكل عليه : بأن آخر
الوقت زمان صدق الفوت ، لكنه لا يلازم كون الواجب حينئذ هو الفائت
كيف ! والواجب الموسع بعد ما كان له أفراد تدريجية نسبته إلى كل
واحد منها عين نسبته إلى الآخر . فتطبيقه بلحاظ الفوت على واحد منها
بعينه ترجيح بلا مرجح ، فلا بد أن يكون فوته بلحاظ فوت جميع أفراده .
فإذا كانت أفراده بعضها تمام وبعضها قصر ، يكون فوته بفوت جميعها ،
لا بفوت القصر بعينه ، ولا بفوت التمام بعينه .
وأشكل منه : ما عن الإسكافي ، والحلي في السرائر - . حاكيا له عن
رسالة ابن بابويه ، ومصباح المرتضى ، وبعض كتب المفيد ، والمبسوط ،
قائلا : إنه الموافق للأدلة واجماع أصحابنا : - من أن العبرة في القضاء بحال
الوجوب ، لأن الفائت هو ما خوطب به في الحال الأولي ، لأنه لو صلاها
حينئذ لصلاها كذلك ، فيجب أن يقضي كما فاته . إذ هو كما ترى غير
ظاهر الموافقة للأدلة . والاجماع الذي ادعاه ممنوع جدا ، لشهرة الخلاف .
نعم في خبر زرارة عن أبي جعفر ( ع ) : ( عن رجل دخل وقت
الصلاة وهو في السفر ، فأخر الصلاة حتى قدم - وهو يريد يصليها إذا
قدم إلى أهله - فنسي حين قدم إلى أهله أن يصليها حتى ذهب وقتها .
قال ( ع ) : يصليها ركعتين - صلاة المسافر - لأن الوقت دخل وهو مسافر
كان ينبغي أن يصلي عند ذلك ) ( * 1 ) . لكن الرواية - مع أن سندها
لا يخلو من خدش - أشبه بالروايات الدالة على أن العبرة في الأداء بحال
الوجوب فيشكل - لذلك - العمل بها ، لمعارضتها لغيرها ( * 2 ) مما يجب
تقديمه عليها .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب قضاء الصلوات حديث 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 1 ، 2 ، 4 ، 5 .