إذا قضاها في تلك الأماكن ( 1 ) ، خصوصا إذا لم يخرج ( 2 )
عنها بعد وأراد القضاء .
شرح
صحيح ابن مهزيار : قد علمت - يرحمك الله - فضل الصلاة في الحرمين
على غيرهما ، فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة ) ( * 1 )
فاللازم تعين القضاء قصرا ، لأن موضوع وجوب القضاء فوات الواجب
الأصلي لا البدلي ، والمفروض كونه القصر . وإن أجمل الدليل كان المقام
من الدوران بين التعيين والتخيير ، والمرجع فيه أصالة التعيين ، فيتعين
القصر . اللهم إلا أن يرجع إلى استصحاب الاجتزاء بالتمام .
والذي يقتضيه التأمل في النصوص : أنها لو كانت ظاهرة في الوجوب
التخييري ، فظاهرها مشروعية التمام في ظرف الاتيان به ، لا مشروعيته - بقول
مطلق - كالقصر ، فمع عدم الاتيان به لا تشريع ولا فوات إلا للقصر . ومن
هنا يشكل القضاء تماما .
( 1 ) التفصيل في مشروعية التمام بين القضاء في تلك الأماكن وغيرها ،
مبني على عموم دليل مشروعيته للأداء والقضاء ، نظير دليل الابدال الاضطرارية
وإلا فلو كان دليل مشروعيته مختصا بالأداء ، فالتفصيل المذكور غير ظاهر ،
سواء بني على ظهوره في الوجوب التخييري . أم على ظهوره في البدلية ، أم
على الاجمال ، كما أشرنا إليه آنفا .
ومن ذلك يظهر لك ضعف التفصيل المذكور ، لقصور الأدلة عن
شمول القضاء . اللهم إلا أن يستفاد من عموم التعليل في الصحيح المتقدم ،
ولازمه حينئذ مشروعية التمام في القضاء فيها ، وإن كان الفوت في غيرها
من المواضع . لكن لا يظن الالتزام به ومن أحد .
( 2 ) لا يظهر الفرق بين الخروج وعدمه - في جريان الاستصحاب ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 35 من أبواب صلاة المسافر حديث : 4 .