الثاني ، فيجلس ثم يسجد .
( الخامسة والأربعون ) : إذا علم بعد القيام أو الدخول
في التشهد نسيان إحدى السجدتين وشك في الأخرى فهل
يجب عليه إتيانهما - لأنه إذا رجع إلى تدارك المعلوم يعود محل
المشكوك أيضا - أو يجري بالنسبة إلى المشكوك حكم الشك بعد
تجاوز المحل ؟ وجهان ، أوجههما : الأول ( 1 ) ، والأحوط
شرح
مستحبة - لا تكون من أجزاء الصلاة ، بل تكون فعلا مستحبا في الصلاة
مباينة لأجزائها - نظير سجدة الشكر المباينة لسجود الصلاة - فعنوانها يكون
عنوانا تقييديا يقابل عنوان الصلاة الملحوظ في أجزائها كذلك ، فيمتنع الاكتفاء
بها عنها ، إذ لا بد في الأجزاء الصلاتية من الاتيان بها بعنوان الصلاة ،
وهو ينافي عنوان غيرها . ومن ذلك يظهر الفرق بين السجود بعنوان السجدة
الثانية - حيث أنه يمكن القول بالاجتزاء به لو انكشف عدم فعل السجدة
الأولى - وبين المقام ، فإنه لا فرق بين السجدة الأولى والثانية إلا في الأولية
والثانوية ، وليس التقابل بينهما من جهة تضاد الخصوصيات المأخوذة فيهما
حتى يعتبر في امتثالهما القصد ، بخلاف المقام ، كما عرفت . وما ذكرناه مطرد
في جميع الموارد التي يكون التقابل بين الفعلين لخصوصية فيهما ، بحيث يتوقف
امتثال الأمر على قصدها ، كالظهر والعصر ، والأداء والقضاء ، وسجود
الشكر وسجود التلاوة وسجود الصلاة ، ونافلة الصبح وفريضته ونحوها ،
بخلاف ما إذا كان التقابل لا لاعتبار الخصوصيات المتضادة بل كان بمحض
الاثنينية ، كما لو كان عليه ظهران قضاء فنوى الثانية باعتقاد أنه فعل الأولى
ثم تبيين أنه لم يفعلها فإنها تصح وتكون أولى وعليه الثانية . وكذا الحكم
في أمثال ذلك .
( 1 ) تقدم الكلام فيه في شرح المسألة السابعة عشرة .