لاحتمال كون قاعدة الفراغ من باب الأمارات ( 1 ) . وكذا
شرح
ويتحصل من ذلك : امتناع الأخذ بقاعدة البناء على الأكثر في الثانية
- لا بعنوان العصر ولا بعنوان الظهر - وجواز الأخذ بقاعدة الفراغ في الظهر
بلا معارض . وإذا تعين سقوط قاعدة البناء على الأكثر في الثانية فإن أمكن
الرجوع إلى أصالة الأقل في غير الشكوك المنصوصة رجع إليها هنا - بعد
جريان قاعدة الفراغ في الظهر - واكتفي في صحة الصلاتين بضم ركعة متصلة
وإن امتنع الرجوع إلى أصالة الأقل بطلت الثانية - لعدم المصحح - واحتاج
إلى إعادة العصر فقط . هذا ولو سلم على الثانية برجاء العدول إلى الظهر
ثم جاء بالعصر كان موافقا للاحتياط ولم يحتج إلى إعادة الصلاتين . ومنه
يظهر الكلام في الفرع الآتي .
( 1 ) يعني : فتكون دالة على تمامية الظهر بالمطابقة ، وعلى أن العصر
ثلاثة بالالتزام . وحينئذ لا مجال لقاعدة البناء على الأكثر ، لارتفاع موضوعها
- وهو الشك - بسبب قيام الأمارة على خلافه ، فيجب العمل بالأمارة
لا غير . هذا ولكن لو قلنا : بأن قاعدة الفراغ أمارة فلا نقول بأنها تثبت
كل لازم لصحة الفعل ، لقصور دليلها عن إثبات ذلك - ولو دل على
أنها أمارة - إذ ليس لازم كل أمارة أن تكون حجة في اللازم ، فإن اليد
أمارة على الملكية وليست حجة في إثبات كل لازم للملكية ، وظواهر الألفاظ
أمارة على المراد وليست حجة في كل لازم له .
وبالجملة : الاقتصار في حجية الأمارة على خصوص المدلول المطابقي
- أو مع الالتزامي في الجملة أو مطلقا - تابع لدليل الحجية ، وهو مختلف
ولا مجال لاحتمال دلالة دليل قاعدة الفراغ - سواء أكان هو الأخبار المتقدمة ( * 1 ) ، أم سيرة العقلاء ، أم إجماع العلماء - على حجيتها في لوازم
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2 . وباب : 23
حديث : 3 ، وباب : 27 حديث : 1 ، 2 ، 3 ، وباب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 5 ، 6
وقد تقدم بعضها في المسألة : 9 من فصل الشك .