والأربع ، ومقتضى البناء على الأكثر الحكم بأن ما بيده رابعتها
والاتيان بصلاة الاحتياط بعد إتمامها . إلا أنه لا يمكن إعمال
القاعدتين معا ، لأن الظهر إن كانت تامة فلا يكون ما بيده
رابعة ، وإن كان ما بيده رابعة فلا يكون الظهر تامة ، فيجب
إعادة الصلاتين ، لعدم الترجيح في إعمال إحدى القاعدتين ( 1 ) .
نعم الأحوط الاتيان بركعة أخرى للعصر ثم إعادة الصلاتين ،
شرح
( 1 ) بل يمتنع إعمال قاعدة البناء على الأكثر تفصيلا بعنوان العصر .
إما لأن التسليم فيها على الثلاث . أو لفقد شرط الترتيب ، فلا يحتمل كون
التسليم المأتي به بعنوان العصر مطابقا للواقع . وقد عرفت : أن شرط جريان
قاعدة البناء على الأكثر احتمال المطابقة للواقع . كما أنه يمتنع تفصيلا إعمالها
بعنوان الظهر بسبب العدول . إما لتمامية الظهر الأولى فيمتنع العدول بالثانية
أو لنقصها فتكون الثانية تامة ، ولا مجال لصلاة الاحتياط . وإن شئت قلت :
لا مجال لأعمال التعارض بين قاعدتي الفراغ في الظهر وقاعدة النباء على
الأكثر في العصر ، لأن الترتيب بين الظهر وعصر يوجب تأخر صحة الثانية
عن صحة الأولى ، فالأصل المصحح للأولى متقدم رتبة على الأصل المصحح
للثانية ، ويمتنع إعمال التعارض بين الأصلين المترتبين ، لأن جريان
الثاني إذا كان مشروطا بجريان الأول ، فلو عارضه وأسقطه سقط هو فيلزم
من وجود الشئ عدمه . ولا مجال لتقرير ذلك في جريان الأول ، لامكان
التفكيك بينه وبين الثاني . وقد أشرنا في المسألة الخامسة عشرة إلى أن ذلك
موجب للعلم بسقوط الثاني عن الحجية والشك في سقوط الأول عنها ، فيؤخذ
باطلاق دليله . كما أن قاعدة الفراغ في الصلاة الأولى - المأتي بها بعنوان
الظهر - مانعة من إجراء قاعدة البناء على الأكثر في الصلاة الثانية بعنوان
الظهر أيضا ، فإنه لا مجال لها فيها بعد صحتها بقاعدة الفراغ الجارية في الأولى .