شرح
كان طرفا للعلم الاجمالي ، لأن العلم الاجمالي كالتفصيلي حجة يمتنع جريان
الحجج النافية على خلافه ، أمارة كانت أو أصلا . ومثله : الأذان والإقامة
اللذان يشرع لفواتهما الاستئناف إذا ذكر قبل الركوع ( * 1 ) ولأجل ذلك
تضمن صحيح زرارة إجراء القاعدة فيهما مع الشك فيهما بعد تكبير الافتتاح ( * 2 )
فكان اللازم على المصنف ( ره ) استثناء مثل القنوت عن القاعدة المذكورة
في هذا المسألة .
وربما يقال : إن مخالفة الحكم الاستحبابي لما لم توجب عصيانا ولا
عقابا لم يلزم من إجراء قاعدة التجاوز في الأجزاء المستحبة ترخيص في
محتمل المعصية ليقبح فيمتنع ، فلا مانع من إجراء القاعدة في الطرفين . وفيه :
أن التعبير بأن إجراء الأصل النافي للتكليف في طرف العلم الاجمالي ترخيص
في محتمل المعصية جار على ما هو محل الكلام من الشبهة المحصورة ، وليس
هو المناط في المنع عن جريان الأصل ، بل المناط ما عرفت : من كون
العلم الاجمالي حجة - كالعلم التفصيلي - مانعا عن جعل الحكم الظاهري على
خلافه ، للزوم التناقض ونقض الغرض . فإن قلت : إذا علم إجمالا : أنه
إما يجب الصوم أو تستحب الصدقة فلا إشكال في جواز الرجوع إلى البراءة
في وجوب الصوم ، مع أن مقتضى ما ذكر هو العدم . قلت : فرق بين
الأصول العقلية والأصول الشرعية ، فإن الأصول العقلية تجري ما لم يكن
بيان على خلاف مقتضاها ، وهو غير حاصل في الفرض ، إذ العلم الاجمالي
فيه ليس متعلقا بتكليف إلزامي ، فلا يكون حجة على خصوص وجوب
الصوم . أما الأصول الشرعية - فلأجل أن مفادها أحكام شرعية طريقية
والعلم الجمالي - كالعلم التفصيلي - رافع لموضوع الحكم الطريقي ، للزوم
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 19 من أبواب الأذان والإقامة .
( * 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1 .