تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
شرح
بناء على التحقيق : من أن المانع من جريان الأصول في الأطراف هو نفس العلم المنجز ، لا مطلقا . ولازمه تدارك سجدتي الثانية معا ، إحداهما لأصالة عدم الاتيان بها ، والثانية للعلم بعدم سقوط أمرها ، ثم إتمام الصلاة ، وقضاء السجدة الثانية من الركعة الأولى لأصالة عدم الاتيان بها . وإن لم نقل بتحقق التجاوز بفعل التشهد للعلم بلغويته - إما للبطلان ، أو لوجوب الرجوع والتدارك - تعين جريان قاعدة التجاوز في الثانية من الأولى ، بلا معارض لها في الأولى من الثانية ، لوجوب الرجوع فيها إلى قاعدة الشك في المحل . وحينئذ ليس عليه إلا تدارك سجدتي الثانية والاتمام ، فيكون حكم هذه الصورة هو حكم الصوة الأولى . الصورة الثالثة : أن تكون أطراف العلم ثلاثة وقد حصل بعد الدخول في الركن ، كما لو حصل له العلم المذكور وهو راكع في الثالثة فنقول : أما السجدة الثانية من كل من الركعتين فيعلم بعدم سقوط أمرها ، إما لبطلان الصلاة ، أو لعدم الاتيان بها . وأما الأولى من كل منهما فهي مجرى لقاعدة التجاوز بلا معارض ، إذ لا علم بكذب إحداهما ، لاحتمال فوت الثانية فقط من كل من الركعتين ، ولازم ذلك إتمام الصلاة وقضاء سجدتين . فإن قلت : وجوب قضاء السجدة حكم لعدم الاتيان بها ، لا لمجرد عدم سقوط أمرها ولو لبطلان الصلاة ، فكيف يكون العلم بعدم سقوط أمر السجدتين موجبا لقضائها ؟ قلت : قد تقدم في المسألة الثالثة : أن المستفاد من أدلة وجوب قضاء السجدة أن مجرد عدم امتثال أمرها في صلاة صحيحة موجبه للقضاء وعدم الامتثال محرز بالوجدان وكون الصلاة صحيحة محرز بالأصل ، فيجب العمل على الحكم . ولو سلم كفى أصالة عدم الاتيان في إثبات وجوب القضاء ، كما سنشير إليه في المسألة اللاحقة ، وإلى بعض ما له نفع في المقام .
مستمسك العروة — صفحة 616 | السيد محسن الحكيم