شرح
الأجزاء بمقتضى الأصول المفرغة الجارية فيما قبلهما اكتفي عقلا بفعلهما فقط
كما لو علم بعدم الاتيان بالسجدتين من الثانية وشك في سجدتي الأولى . مع
أنه لو فرض أن التدارك من لوازم خصوص عدم الاتيان أمكن إثباته بأصالة
العدم ، كما أشرنا إلى ذلك آنفا . ويأتي أيضا .
الصورة السادسة : أن يحصل له العلم المذكور بعد التشهد في الثانية .
والحكم فيها كما في الخامسة ، للعلم بعدم امتثال أمر السجدتين من الثانية أيضا
فلا مجال لاجراء قاعدة التجاوز فيهما ، فتجري في سجدتي الأولى بلا معارض .
وهنا شبهات تعرضنا لذكرها ودفعها فيما كتبناه في سالف الزمان شرحا
لمسائل هذا الختام ، مما استفدناه في مجلس درس ، أو تدريس ، أو مذاكرة
مع إخواننا الفضلاء ، أو في عزلة وتفكر . وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت
وإليه أنيب . وستأتي الإشارة إلى بعض ذلك في المسائل الآتية .
الصورة السابعة : أن يحصل له العلم المذكور وقد دخل في ركوع
الثالثة . ولا ريب في البطلان حينئذ ، لنقص الركن غير الممكن التدارك .
الصورة الثامنة : أن يحصل له العلم بعد الفراغ ، فإن كان طرفاه غير
الأخيرة ، فالحكم كما في السابعة - بل هو منها - وإن كان أحد طرفيه الأخيرة
فإن قلنا بمخرجية السلام لحقه حكم السابعة أيضا ، لنقص الركن ، مع امتناع
التدارك . وإن لم نقل بمخرجيته لحقه حكم السادسة - من وجوب الرجوع
والتدارك ثم التشهد والتسليم - لما تقدم : من العلم بعدم امتثال أمر سجدتي
الأخيرة ، وجريان قاعدة التجاوز في سجدتي ما قبلها . هذا إذا كان قبل
المنافي ، وإن كان بعده بطلت على كل حال ، إما لنقص الركن ، أو لوقوع
المنافي في الأثناء .
ثم إنه يمكن تصوير العلم الثنائي الأطراف صورا أخرى : بأن يعلم
بفوات سجدتين ، إما من ركعة معينة ، أو منها ومن غيرها . وصورة ثمان