تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
شرح
لا يصلح لمعارضة الأصل المصحح ، للعلم بمخالفة المتمم للواقع المانع من التعبد به . نعم إذا تعدد مجرى الأصل المتمم - كما في المقام - وكما لو علم إجمالا بفوات الركوع أو السجدة أو التشهد ، فإن الأصل المتمم الجاري في كل من السجدة والتشهد مما لا يعلم بمخالفته للواقع تفصيلا ، إلا أنه يعلم بمخالفته للواقع إجمالا ، وهذا العلم الاجمالي مانع من جريانه في مورديه ، للتعارض ، فيسقط فيهما فقط ، ويبقى الأصل المصحح بلا معارض ، فإن العلم الاجمالي المذكور في المثال وإن كان ثلاثي الأطراف - أعني : الركوع والسجدة والتشهد - لكن لما كان الأخيران غير ركنين يكون بينهما علم إجمالي ثنائي الأطراف ، إذ يعلم باشتغال الذمة إما بالسجود أو بالتشهد ، فينحل العلم الأول به ، فيخرج الركوع عن كونه طرفا لعلم إجمالي منجز ، فلا مانع من جريان الأصل فيه ، ويختص المنع بالأصل الجاري في السجدة والتشهد لا غير ، وكذلك الكلام في المقام ، فإن السجدة الثانية من الأولى والأولى من الثانية ليس تركها موجبا للبطلان ، كالسجدة والتشهد في المثال . والسجدة الأولى من الأولى كالركوع ، ومن ذلك يظهر : أن الأصل المصحح لا يصلح لمعارضته بالأصل المتمم ، سواء اتحد مجراه أم تعدد . غاية الأمر أنه مع الاتحاد لا يجري للعلم التفصيلي بالاشتغال بمورده ، ومع التعدد لا يجري للعلم الاجمالي بذلك ، الموجب لانحلال العلم الاجمالي الواسع الدائرة . هذا هو الكلام في السجدة الأولى من الأولى . وأما الثانية من الأولى والأولى من الثانية . فإن قلنا : بتحقق التجاوز بالإضافة إلى الأولى من الثانية بفعل التشهد جرت قاعدة التجاوز لاثباتها ، وبعد معارضتها بمثلها في الثانية من الأولى - كما عرفت - تسقطان ويرجع إلى أصالة عدم الاتيان بهما . ولا تتعارضان من جهة العلم الاجمالي بكذب إحداهما ، لعدم كونه منجزا ،