شرح
لا يصلح لمعارضة الأصل المصحح ، للعلم بمخالفة المتمم للواقع المانع من التعبد
به . نعم إذا تعدد مجرى الأصل المتمم - كما في المقام - وكما لو علم إجمالا
بفوات الركوع أو السجدة أو التشهد ، فإن الأصل المتمم الجاري في كل
من السجدة والتشهد مما لا يعلم بمخالفته للواقع تفصيلا ، إلا أنه يعلم
بمخالفته للواقع إجمالا ، وهذا العلم الاجمالي مانع من جريانه في مورديه ،
للتعارض ، فيسقط فيهما فقط ، ويبقى الأصل المصحح بلا معارض ،
فإن العلم الاجمالي المذكور في المثال وإن كان ثلاثي الأطراف - أعني :
الركوع والسجدة والتشهد - لكن لما كان الأخيران غير ركنين يكون
بينهما علم إجمالي ثنائي الأطراف ، إذ يعلم باشتغال الذمة إما بالسجود
أو بالتشهد ، فينحل العلم الأول به ، فيخرج الركوع عن كونه طرفا لعلم
إجمالي منجز ، فلا مانع من جريان الأصل فيه ، ويختص المنع بالأصل
الجاري في السجدة والتشهد لا غير ، وكذلك الكلام في المقام ، فإن السجدة
الثانية من الأولى والأولى من الثانية ليس تركها موجبا للبطلان ، كالسجدة
والتشهد في المثال . والسجدة الأولى من الأولى كالركوع ، ومن ذلك يظهر :
أن الأصل المصحح لا يصلح لمعارضته بالأصل المتمم ، سواء اتحد مجراه أم
تعدد . غاية الأمر أنه مع الاتحاد لا يجري للعلم التفصيلي بالاشتغال بمورده ،
ومع التعدد لا يجري للعلم الاجمالي بذلك ، الموجب لانحلال العلم الاجمالي
الواسع الدائرة .
هذا هو الكلام في السجدة الأولى من الأولى . وأما الثانية من الأولى
والأولى من الثانية . فإن قلنا : بتحقق التجاوز بالإضافة إلى الأولى من الثانية
بفعل التشهد جرت قاعدة التجاوز لاثباتها ، وبعد معارضتها بمثلها في الثانية
من الأولى - كما عرفت - تسقطان ويرجع إلى أصالة عدم الاتيان بهما .
ولا تتعارضان من جهة العلم الاجمالي بكذب إحداهما ، لعدم كونه منجزا ،