شرح
لا يدري أنهما من ركعتين ، أو من ركعة سابقة ، أو من ركعة لاحقة كما
فرض في المتن . وأخرى : يكون له طرفان - كأن لا يدري أنهما من الركعة
السابقة ، أو من الركعة اللاحقة - وكيف كان فإما أن يحصل العلم في المحل
بالنسبة إلى بعض أطرافه ، أو بعد التجاوز ، أو بعد الدخول في ركن ، أو
بعد الفراغ ، فالصور ثمان ، نتعرض لحكمها هنا على سبيل الاجمال .
الصورة الأولى : أن تكون أطراف العلم ثلاثة وقد حصل من المحل
كما لو علم - وهو جالس في الثانية - بالفوات ولم يدر أنهما من الأولى
أو من الثانية ، أو واحدة من الأولى والأخرى من الثانية ، فمقتضى جريان
الأصول المفرغة بالنسبة إلى سجدتي الأولى - كقاعدة التجاوز - هو الحكم
بتحقق السجدتين فيها . ولا تعارضها مثلها في سجدتي الثانية ، لعدم جريانها
مع الشك في المحل ، بل يمتنع جريانها في الثانية منهما ، للعلم بعدم سقوط
أمرها - إما للبطلان على تقدير تركهما من الأولى ، أو لعدم الاتيان بها على تقدير
المحتملين الأخرين - إذ مع العلم يمتنع التعبد بالوجود ، بل المرجع
- في أولى سجدتي الثانية - قاعدة الشك في المحل الموجبة للتدارك ، ومقتضى
العلم بعدم سقوط أمر الأخرى هو ذلك أيضا ، فيتداركهما معا في المحل ، ويتم
صلاته ويكتفي بها .
الصورة الثانية : أن تكون أطراف العلم ثلاثة وقد حصل بعد تجاوز
المحل ، كما لو حصل له العلم السابق وهو في التشهد فنقول : أما السجدة
الثانية من الركعة الثانية فيعلم بعدم سقوط أمرها - كما سبق - فلا مجال
لجريان قاعدة التجاوز فيها . وأما السجدة الأولى من الركعة الأولى فتجري
فيها قاعدة التجاوز بلا معارض ، لأن مفادها صحة الصلاة . وما يتوهم
المعارضة لها هو قاعدة التجاوز في الثانية من الأولى والأولى من الثانية ، ومفادها
في كل منهما هو التمام لا الصحة - على تقدير جريانها ، والأصل المتمم