تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
شرح
الظهر . وإن قلنا أنه لا يبطل إذا وقع سهوا تكون كل من الصلاتين صحيحة ولأجل أنه لا مجال للعدول - لكون المفروض صحة صلاة الظهر فلا مجال للعدول بركعة العصر إليها - كان جريان حديث : ( لا تعاد . . . ) لرفع شرطية الترتيب بالإضافة إلى بقية ركعات العصر في محله . وعليه فمقتضى صحة الظهر وجوب إتمامها ، فتبطل ركعة العصر لادخال الظهر فيها عمدا ، كما أن مقتضى صحة ركعة العصر وجوب إتمامها ، فتبطل الظهر لما سبق . ولما لم يكن ترجيح لأحد الحكمين يتخير بين الأمرين ، فإن شاء أتم الظهر وإن بطلت العصر ، أو أتم العصر وإن بطلت الظهر . اللهم إلا أن يقال : إنه يمتنع إتمام العصر ، لأنه إن شرع في البقية بطلت الظهر ، لأنه أدخل فيها العصر عمدا ، وإذا بطلت وجب العدول بالعصر إليها ، فدليل قاطعية إدخال الصلاة في الصلاة ودليل العدول حاكمان على دليل وجوب الاتمام ورافعان لموضوعه ، لما عرفت : من أنه بلحاظهما لا يكون الاتمام ممكنا ، فيتعين حينئذ إتمام الظهر لا غير . وإن قلنا بأن إدخال الصلاة في الصلاة من قبيل ما يوجب فوات الموالاة ، فإن قلنا بوجوبها عمدا - لا سهوا - كان الكلام في الفرض على نحو ما سبق ، إذ حينئذ تكون كلتا الصلاتين صحيحة ، لكن إتمام إحداهما مبطل للأخرى لوقوعه عمدا ، فيجري فيه ما سبق من الترجيح والتخيير ، وإن قلنا بعدم وجوب الموالاة - كما استظهرناه سابقا - فاتمام كل من الصلاتين لا يبطل الأخرى . ولأجل أن الترتيب سقط - لأجل أن الدخول في الثانية كان سهوا - فله إتمام كل منهما ثم إتمام الأخرى ، من دون حاجة إلى الاستئناف . نعم لا يبعد أن يستفاد مما دل على مخرجية التسليم : أن التسليم لإحدى الصلاتين مخرج عنهما معا ، فتبطل الظهر لو كان قد أتم العصر ، كما أن تبطل العصر لو كان قد أتم الظهر . فراجع وتأمل .