المتيقن ، والشاك لا يرجع إلى الظان ( 1 ) ، إذا لم يحصل له الظن .
شرح
لاطلاق أدلة الرجوع إلى الحافظ . وما بينها وبين أدلة الحجية وإن كان
عموما من وجه ، لكن الجمع العرفي يقتضي تقديمها ، لظهورها في أن الموارد
له خصوصية ، كما هو الحال في نظائر المقام ، اللهم إلا أن يمنع هذا الاطلاق
لما عرفت من قرب دعوى : إرادة خصوص الشك من لفظ السهو ،
بقرينة حرف الاستعلاء المناسب جدا للشك دون الظن ، مضافا - في المرسل -
إلى تأيد ذلك بأنه مقتضى بقية الفقرات . وفرض ميل الإمام إلى بعض
المأمومين في السؤال لا أثر له فيما نحن فيه ، بعد كون الجواب ليس جوابا
عن ذلك الفرض ، كما هو ظاهر بالتأمل في خصوصياته . ومضافا - في
الصحيح - إلى أن دليل حجية الظن موجب لكونه ممن يدري ، لا ممن
لا يدري ، بل ذلك أيضا جار في المصحح ونحوه ، فإن دليل الحجية للظن
أيضا موجب لنفي السهو ، فعمل الظان منهما بظنه ، وعدم تعويله على يقين
صاحبه أوفق بالأدلة .
( 1 ) لعدم الدليل عليه ، إذ الظاهر من الحفظ المذكور في المرسل هو
ما يساوق العلم . ودعوى : أن دليل حجية الظن يقتضي قيامه مقام الحفظ
غير ظاهرة ، لقصور مثل قوله : ( وإن ذهب وهمك إلى الثلاث فابن
عليه ) ( * 1 ) عن تنزيله منزلة العلم ، بلحاظ عمل غير الظان ، بل الظاهر
في تنزيله منزلته في وجوب عمل الظان عليه لا غيره ، مضافا إلى أن الموجود
- في الكافي والتهذيب عنه - رواية مرسل يونس هكذا : ( ليس على
الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه باتفاق منهم ) ( * 2 ) .
هامش
( * 1 ) تقدم ذلك في المسألة : 6 من فصل الشك في الركعات . وما نقله هنا - دام ظله - من
النقل بالمعنى . فراجع .
( * 2 ) مر ذلك في أوائل المسألة . فراجع .