تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
نفي القضاء في ذلك ، بل يجوز أن يكون له علة أخرى غيرها ، لظهور الفرق بين قولنا : ( لا تأكل الرمان لأنه حامض ) ، وقولنا : ( لا تأكل الرمان ، كل حامض يحرم أكله ) ، فإن التعليل الصريح ظاهر في الانحصار ، ولا كذلك التعليل المستفاد من تطبيق الكبريات على صغرياتها ، فإنه لا مفهوم له . وعليه فالنصوص المطلقة في نفي القضاء عن المغمى عليه غير المشتملة على التعليل المذكور لا مقيد لها ، فالعمل عليها متعين . وبالجملة : القاعدة المذكورة إنما تمنع من إطلاق النصوص المشتملة عليها ، ولا تصلح لتقييد إطلاق غيرها من النصوص ، لما عرفت من أنها لا مفهوم لها . إلا أن تكون قرينة على إرادة المفهوم وأن الكلام مساق للنفي والاثبات ، فحينئذ يكون لها مفهوم ، وما لم تقم قرينة على ذلك فلا مفهوم لها . ثم إنه لو سلم صلاحيتها لتقييد الاطلاق النافي للقضاء في المغمى عليه لظهورها في العلة المنحصرة ، فلا نسلم صلاحيتها لتقييد إطلاق نفي القضاء في غيره - كالحائض والنفساء - كما توهم ، فإنه غير مورد التعليل . والتعدي عن مورد التعليل إلى غيره إنما هو في منطوقه لا مفهومه . مثلا - إذا قيل : ( لا تأكل الرمان لأنه حامض ) ، فلا يدل على أن كل ما ليس بحامض من سائر الفواكه يجوز أكله ، حتى يعارض ما دل على عدم جواز ، أكل التفاح الحاو - مثلا - ، كما أشرنا إلى ذلك في المجنون والحائض . نعم يدل على أن كل حامض لا يجوز أكله وإن لم يكن من الرمان . ومن هنا يشكل إطلاق وجوب القضاء في النائم والناسي الشامل لصورة ما إذا كان النوم والنسيان بفعله ، لكن لما كان بينهما عموم من وجه كان تقييد القاعدة بغير ذلك أولى من تقييد إطلاق القضاء بالعامد ، لندرة ذلك . ولا ينافيه ظهور نصوص القاعدة في كونها مطردة آبية عن التخصيص فإن ذلك إنما هو بالإضافة إلى أن كل مغلوب عليه معذور لا بالإضافة
مستمسك العروة — صفحة 56 | السيد محسن الحكيم