شرح
نفي القضاء في ذلك ، بل يجوز أن يكون له علة أخرى غيرها ، لظهور
الفرق بين قولنا : ( لا تأكل الرمان لأنه حامض ) ، وقولنا : ( لا تأكل
الرمان ، كل حامض يحرم أكله ) ، فإن التعليل الصريح ظاهر في الانحصار ،
ولا كذلك التعليل المستفاد من تطبيق الكبريات على صغرياتها ، فإنه لا مفهوم
له . وعليه فالنصوص المطلقة في نفي القضاء عن المغمى عليه غير المشتملة
على التعليل المذكور لا مقيد لها ، فالعمل عليها متعين .
وبالجملة : القاعدة المذكورة إنما تمنع من إطلاق النصوص المشتملة
عليها ، ولا تصلح لتقييد إطلاق غيرها من النصوص ، لما عرفت من أنها
لا مفهوم لها . إلا أن تكون قرينة على إرادة المفهوم وأن الكلام مساق للنفي
والاثبات ، فحينئذ يكون لها مفهوم ، وما لم تقم قرينة على ذلك فلا مفهوم لها .
ثم إنه لو سلم صلاحيتها لتقييد الاطلاق النافي للقضاء في المغمى عليه
لظهورها في العلة المنحصرة ، فلا نسلم صلاحيتها لتقييد إطلاق نفي القضاء
في غيره - كالحائض والنفساء - كما توهم ، فإنه غير مورد التعليل . والتعدي
عن مورد التعليل إلى غيره إنما هو في منطوقه لا مفهومه . مثلا - إذا قيل :
( لا تأكل الرمان لأنه حامض ) ، فلا يدل على أن كل ما ليس بحامض
من سائر الفواكه يجوز أكله ، حتى يعارض ما دل على عدم جواز ، أكل
التفاح الحاو - مثلا - ، كما أشرنا إلى ذلك في المجنون والحائض . نعم يدل
على أن كل حامض لا يجوز أكله وإن لم يكن من الرمان . ومن هنا يشكل
إطلاق وجوب القضاء في النائم والناسي الشامل لصورة ما إذا كان النوم
والنسيان بفعله ، لكن لما كان بينهما عموم من وجه كان تقييد القاعدة بغير
ذلك أولى من تقييد إطلاق القضاء بالعامد ، لندرة ذلك .
ولا ينافيه ظهور نصوص القاعدة في كونها مطردة آبية عن التخصيص
فإن ذلك إنما هو بالإضافة إلى أن كل مغلوب عليه معذور لا بالإضافة