شرح
السهو - بالمعنى المقابل للشك - وعلى الشك ، وعلى ما يعمهما كانت محتملات
كل من السهو الأول والثاني ثلاثة ، فتكون محتملات - الجملة بلحاظ ضرب
محتملات الأول في محتملات الثاني - تسعة .
ثم إنه لا ريب في كون المراد من السهو الأول موجبه . أما السهو
الثاني فيحتمل أن يكون المراد نفسه ، ويحتمل أن يكون المراد موجبه ،
فتكون محتملات الجملة ثمانية عشر ، بلحاظ ضرب التسعة المتقدمة في
المحتملين المذكورين . إلا أن قرينة السياق في النصوص تقتضي كون المراد
به الشك ، كما اعترف به جماعة . نعم يبقى احتمال أن يكون المراد من
السهو الثاني نفس الشك أو موجبه . لكن هذا الاحتمال لا مجال له في
قوله ( ع ) في مصحح حفص - : ( ولا على السهو سهو ) إذ ليس
معناه : لا شك متعلق بالشك - سواء أكان الظرف لغوا متعلقا بالسهو أم
مستقرا خبرا ل ( ليس ) - بل المتعين فيه تقدير الموجب . ثم إن نفي
السهو في الرواية الأولى يحتمل بدأ أن يكون المراد منه أنه مبطل ،
نظير قوله ( ع ) : ( ليس في المغرب والفجر سهو ) . وأن يكون المراد
عدم الاعتناء به ، نظير قوله ( ع ) : ( ليس على الإمام سهو ولا سهو
في نافلة ) . إلا أن الظاهر منه في الرواية الثانية - بقرينة حرف الاستعلاء
والسياق - هو الثاني ، فيكون المتحصل من الروايات - بعد ضم بعضها إلى
بعض - هو عدم الاعتناء بالشك في موجب الشك . وإطلاقه وإن كان
يقتضي عدم الاعتناء بالشك في الوجود ، والشك في الأجزاء والشرائط ،
والشك في عدد الركعات . إلا أن الذي يستفاد من النصوص الكثيرة
- الواردة في عدد الركعات أن للسهو معنى آخر غير المعنى العرفي واللغوي
وهو خصوص الشك في الركعات . وكأن الوجه فيه : مزيد الاهتمام بتلك
الأحكام ، وكثرة التعرض لها في لسان المتشرعة ، فصار كأنه معنى عرفي