العلم بوجوبها عليه فإن كان بعد الوقت لا يلتفت إليه ويبني على
الاتيان ( 1 ) ، وإن كان جالسا في مكان الصلاة ، ولم يأت
بالمنافي ، ولم يدخل في فعل آخر بنى على عدم الاتيان ( 2 ) .
وإن دخل في فعل آخر ، أو أتى بالمنافي ، أو حصل الفصل
الطويل - مع بقاء الوقت - فللبناء على الاتيان بها وجه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) إذ الظاهر أن صلاة الاحتياط - سواء أكانت جزءا ، أم صلاة
مستقلة - مؤقتة بوقت الفريضة المشكوكة ، فالشك فيها بعد الوقت كالشك
في الفريضة بعده محكوم بعدم الالتفات ، لاطلاق ما دل على عدم الالتفات
إلى الشك في الفريضة بعد خروج الوقت ، كما تقدم .
( 2 ) للاستصحاب أو لقاعدة الاشتغال ، لو لم نقل بحجية الاستصحاب
مطلقا ، أو في خصوص المقام - كما في سائر موارد جريان قاعدة الاشتغال مع
الاستصحاب - فإن في جريانها دونه ، أو جريانها دونها خلافا محررا في الأصول .
( 3 ) تقدم في المسألة الرابعة عشرة من فصل الشك : أن فعل المنافي
لا يصحح جريان قاعدتي التجاوز والفراغ ، إذ يعتبر في الأولى : الدخول
فيما هو مرتب على المشكوك ، وليس منه فعل المنافي . ويعتبر في الثانية :
الفراغ البنائي ، ومجرد فعل المنافي لا يحققه ، وإن كان يتفق معه غالبا ، فعدم
الالتفات إلى الشك - في فرض فعل المنافي يختص بصورة فعله بعنوان
الفراغ لا غير . وكذلك الحال في الفعل الآخر والفصل الطويل . لكن المقام
ليس من موارد جريان قاعدة الفراغ ، لأن الشك في أصل الوجود ، لا في
تمامية الموجود . نعم بناء على جزئية صلاة الاحتياط للصلاة البنائية يكون
الشك في تمامية الموجود . كما أن من محتملات قوله ( ع ) : ( لا سهو في سهو ) عدم
الاعتناء بالشك في المقام مطلقا . لكنه غير ظاهر ، كما يأتي إن شاء الله تعالى .