إتمام السجدتين وشك بين الاثنتين والثلاث لا يجوز له العدول
إلى التمام والبناء على الثلاث على الأقوى . نعم لو عدل إلى
التمام ثم شك صح البناء .
شرح
الوجوه الثلاثة المتقدمة في المسألة الثانية والعشرين . أما بناء على الوجهين
الأخيرين فغير ظاهر ، إذ بالعدول يخرج الشك عما لا يجوز المضي عليه إلى
ما يجوز ، وعما لم يجعل مجرى لأصل مصحح إلى ما جعل . ودعوى : أن
الصلاة المعدول عنها مما لم تحرز صحتها ، لاحتمال زيادة ركعة فيها . وأصالة
عدم الزيادة غير جارية في الثنائية . مدفوعة : بأن أصالة عدم الزيادة إنما
لا تجري بلحظ إتمامها ثنائية ، لا بلحاظ جواز العدول منها إلى غيرها ، إذ
لا دليل على المنع من أصالة عدم الزيادة من هذه الجهة ، فعموم دليلها محكم
وكأنه لذلك اختار جماعة الجواز ، بل ظاهر العلامة الطباطبائي المفروغية عنه
وإنما الكلام في الوجوب ، فاستقر به فرارا عن لزوم الابطال المحرم ،
ولامتناع التخيير بين الصحيح والفاسد . واستشكل فيه - في الجواهر - :
( بأنه بطلان لا إبطال ، وأنه فاسد بحت . . . ) لكنه إنما يتم بناء على مبطلية
الشك بمجرد حدوثه . فالأولى - في رفع الوجوب - دعوى : عدم الدليل
على حرمة الابطال بنحو يشمل المقام - كما أشرنا إليه آنفا وأن امتناع التخيير
بين الصحيح والفاسد لا يلازم تعين العدول .
فالأولى أن يقال : إن حيثية القصرية والتمامية - إن لم تكن من مقومات
ماهية الصلاة - فالتخيير بين القصر والتمام راجع إلى التخيير بين أن يسلم على
ركعتين وأن يسلم على الأربع ، فإذا شك بين الاثنتين والثلاث لم يجز له
التسليم حينئذ ، لأنه مضي على الشك في الاثنتين ، بل له أن يختار الأربع
ويعمل على الشك بين الاثنتين والثلاث . وفي وجوب ذلك وعدمه وجهان
مبنيان على عموم حرمة الابطال بنحو يشمل المقام وعدمه . وإن كانت الحيثيتان