تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الابطال . ولو استأنف بعد التمام - قبل أن يأتي بصلاة الاحتياط - لم يكف ، وإن أتى بالمنافي أيضا ( 1 ) . وحينئذ فعليه الاتيان بصلاة الاحتياط أيضا ، ولو بعد حين .
شرح
( 1 ) أما إذا لم يأت بالمنافي فلما سبق . لكنه مبني على اعتبار الموالاة بين الصلاة الأصلية وصلاة الاحتياط ، كما يأتي الكلام فيه إن شاء الله . وأما مع الاتيان بالمنافي فقد يشكل ذلك بناء على عدم جواز فعل المنافي بين الصلاة الأصلية وصلاة الاحتياط - لعدم الفرق بين الفرض والاستئناف في الأثناء بعد فعل المنافي ، الذي تقدم فيه صحة الثانية . نعم توقف المصنف ( رحمه الله ) في جواز فعل المنافي - كما سيأتي - يقتضي توقفه - في المقام - عن الجزم بأن عليه صلاة الاحتياط ، لاحتمال قدح المنافي ، فتبطل الصلاة الأصلية ، وتصح الثانية ، فلا تجب صلاة الاحتياط ، كما عرفت . هذا ولو بني على عدم قدح المنافي فالوجه صحة الثانية ، وتكون امتثالا مجزئا ومسقطا للتكليف بصلاة الاحتياط ، إذ احتمال انقلاب التكليف بالصلاة الأولية إلى التكليف بصلاة الاحتياط مما لا تساعده أدلة الاحتياط ، لظهورها في كون مفادها حكما ظاهريا مجعولا في طول الواقع ، غاية الأمر أنه مجزئ عنه على تقدير النقص . والاجزاء لا يلازم انقلاب ما في الذمة ، فإذا كان الواقع محفوظا في نفسه ، كان امتثاله مسقطا لأمره جزما ، فيرتفع موضوع الاحتياط . اللهم إلا أن يقال : أدلة حرمة الابطال راجعة إلى تحريم تبديل الامتثال ، فلا يصح ، ولو لم يوجب بطلان العمل . - فتأمل - أو يقال : بحرمة فعل المنافي تكليفا - وإن لم يقدح في الصلاة - فيبطل المنافي لو كان عبادة . وسيأتي الكلام فيه . أو يقال : بأن الاستئناف يتوقف على بقاء الأمر بالأجزاء المستأنفة ، ومقتضى فرض صحة الأجزاء المأتي بها سقوطه . والامتثال عقيب الامتثال ممتنع .
مستمسك العروة — صفحة 492 | السيد محسن الحكيم