كما يتفق كثيرا لبعض الناس - كان ذلك شكا ( 1 ) . وكذا لو
شرح
فلا يعلم أن ما حصل لها شك أو ظن ، أو لخفاء ما به الامتياز بين الحالين
فيصعب على النفس تمييزه .
( 1 ) لا يخلو عن اشكال ، لأن كلا من الشك والظن على خلاف
الأصل ، فلا يمكن إثبات أحدهما بعينه بالأصل ، بل الواجب الرجوع إلى
قواعد العلم الاجمالي . اللهم إلا أن يكون المراد من الشك - المأخوذ موضوعا
في النصوص - خلاف اليقين - كما لعله معناه لغة ، ويساعده مقابلته باليقين
والحفظ ونحوهما في النصوص - فيكون محرزا بالوجدان . غاية الأمر أنه إذا
حصل الظن كان طريقا إلى مؤداه ، فإذا شك فيه كان الأصل عدمه .
فإن قلت : قد ذكر في صحيح عبد الرحمان والبقباق ( * 1 ) - وفي
مرسل جميل - ( * 2 ) اعتدال الوهم موضوعا للبناء على الأكثر ، فيكون مقيدا
لاطلاق الشك المذكور في النصوص على تقدير تسليمه ، فمع الشك في اعتدال
الوهم أو ترجيح أحد الطرفين لا مجال للأصل في تعيين أحدهما ، لمخالفة
وجود كل منهما للأصل . قلت : كما ذكر الاعتدال في النصوص المذكورة
قيدا لموضوع قاعدة البناء على الأكثر ذكر أيضا عدم ذهاب الوهم قيدا ،
كما في صحيح الحلبي ( * 3 ) . ولأجل أنه يمتنع أخذ كل منهما قيدا في الموضوع
فإنه خلاف الظاهر ، فلا بد من إرجاع أحدهما إلى الآخر . والذي يساعد
عليه الارتكاز العرفي إرجاع الاعتدال إلى عدم الظن ، لا العكس .
فيكون المستفاد من مجموع النصوص : أن من لا يدري ثلاثا صلى أو
أربعا - مثلا - إن قام عنده طريق إلى أحد الأمرين عول عليه ، وإلا بنى
على الأكثر ، فيكون تمام الموضوع لقاعدة البناء على الأكثر هو عدم الطريق
إلى الواقع المجهول ، فمع الجهل بالواقع ، واحتمال وجود الطريق عليه يرجع
هامش
( * 1 ) تقدم ذكر الروايات في الثاني من أقسام الشكوك الصحيحة
( * 2 ) تقدم ذكر الروايات في الثاني من أقسام الشكوك الصحيحة
( * 3 ) تقدم ذكر الروايات في الثاني من أقسام الشكوك الصحيحة