شرح
الانتظار ما دام يحتمل تبدل الشك بالعلم أو العلمي ، ولو بسبب خارج عن
الاختيار . ولا يكفي في جواز الابطال مجرد قصور المكلف بنفسه عن تحصيل
الحجة ، بل يحرم الابطال حينئذ أيضا إذا كان يحتمل القدرة على الاتمام .
ولا مجال للتمسك باطلاق الأمر بالإعادة في جواز الابطال بعد التروي ،
المؤدي إلى قصوره عن تحصيل الحجة ، إذ مبنى الكلام حمل الأمر بالإعادة
على صورة الدوران بينهما وبين المضي على الشك ، وإلا فلو بني على إطلاقه
جاز الابطال بلا تروي أصلا . نعم لو بلغ التروي حدا دار الأمر فيه بين
انمحاء الصورة أو الابطال بأمر آخر أو المضي على الشك جاز الابطال
بذلك الأمر الآخر ، لعدم المعين للابطال بالأول ، بل الظاهر تحقق البطلان
حينئذ بلا حاجة إلى فعل شئ ، لامتناع انطباق المأمور به على المقدار المأتي
به ، ومثله : ما لو علم بعدم تبدل الشك فتأمل جيدا .
فالمتحصل : أنه على تقدير الأخذ باطلاق الأمر بالإعادة ، الموجب
لكون الشك مبطلا - كالحدث - لا يجب التروي ، إلا إذا ثبت انصراف
الشك إلى الشك المستقر . وحد التروي - على هذا - استقرار الشك لا غير
كما في المتن . وعلى تقدير عدم الأخذ باطلاقه ، وإن مرجعه إلى عدم جواز
المضي على الشك ، يجب التروي إلى أن يحصل اليأس من تبدل الشك ،
أو ينتهي التروي إلى حد لو زاد علي عليه انمحت الصورة ، لتحقق البطلان
حينئذ . ولا فرق في ذلك بين ثبوت الانصراف إلى الشك المستقر وعدمه
ومنه يظهر أن ما في المتن مبني على ثبوت الانصراف ، وعلى مبطلية الشك
- أو جواز الابطال - مع الشك في القدرة . فلاحظ .
كله في الشك في الأوليين المبطل . وأما الشك في الأخيرتين فلا
موجب الفحص والتروي فيه ، بل يعمل على مقتضى الأدلة المثبتة لحكمه ،
أخذا باطلاقها . وكأنه لذلك لم يذكر أحد فيه وجوب التروي ، كما في
الجواهر . لكن الذي يظهر من كلامهم المذكور في مفتاح الكرامة عدم