تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
حتى يحصل له ترجيح أحد الطرفين ، أو يستقر الشك ، بل الأحوط - في الشكوك غير الصحيحة - التروي إلى أن تنمحي صورة الصلاة ، أو يحصل اليأس من العلم أو الظن ، وإن كان الأقوى جواز الابطال بعد استقرار الشك .
شرح
وعدمه قولان ، يقضي بثانيهما : الأصل ، وإطلاق الأدلة ) . وقد يستشكل في كونه مقتضى الأصل : بأن الشك ليس في وجوب التروي نفسيا أو غيريا للصلاة - كي يرجع إلى أصالة البراءة - بل الشك في أن الشك المأخوذ موضوعا للبطلان - أو للبناء على الأكثر - مطلق الشك ، أو خصوص ما كان بعد التروي ، وليس أحدهما موافقا للأصل . بل لو قلنا إن الشك المبطل في الأوليين مبطل بنفسه - كالحدث - فالأصل - حينئذ يوافق وجوب التروي ، لأصالة البراءة من مبطلية الشك قبل التروي . وأما دعوى الاطلاق فهي وإن كانت متينة ، وعليها بناؤهم في سائر موارد الشك المأخوذ موضوعا للأحكام الظاهرية الشرعية . إلا أنه يمكن الخدش فيها في المقام : بانصراف مثل قولهم ( ع ) : ( لا يدري ) و ( لم يقع وهمه على شئ ) و ( اعتدل الوهم ) ونحو ذلك إلى خصوص ما كان بعد التروي . لكن مانع الانصراف مستظهر . مع أن إخراج حدوث الشك قبل التروي عن موضوع الأحكام يقتضي جواز المضي عليه إذا كان مبطلا . مع أن ظاهر من أوجبه وجوبه قبل المضي على الشك ، فالأوفق بالقواعد الأخذ باطلاق الأدلة . نعم بناء على ما يأتي - إن شاء الله - من أن إبطال الشك المبطل يراد به المنع من المضي عليه مع صحة العمل ، لا أنه مبطل بنفسه ، فلو احتمل تبدله بالظن على تقدير التروي كان رفع اليد عن العمل قبل التروي إبطالا له مع الشك في القدرة على إتمامه ، وهو محرم - فافهم - ولازمه وجوب