شرح
ما في مصحح زرارة عن أحدهما ( ع ) : ( إذا لم يدر في ثلاث هو أو في
أربع - وقد أحرز الثلاث - قام فأضاف إليها أخرى ولا شئ عليه ،
ولا ينقض اليقين . . . ) ( * 1 ) - إلى تمام الفقرات الست أو السبع - فهو
محمول على إضافة الركعة المنفصلة ، كما تومئ إليه الفقرات الست أو السبع
المذيل بها ، فإن كثرة التأكيد بذلك إنما تناسب البناء على الأكثر المخالف
للعامة ، ولا تناسب البناء على الأقل الموافق لهم . وربما يومئ إليه ما في
صدره : ( من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين ، وقد أحرز الثنتين ،
قال ( ع ) : يركع ركعتين وأربع سجدات - وهو قائم - بفاتحة
الكتاب ) ( * 2 ) بقرينة الأمر بالقيام وفاتحة الكتاب اللازمين في الركعتين
المنفصلتين ، فلا بد أن يكون ما بعده كذلك ، لظهور الفقرات المذيل بها
في كونها تعليلا لهما معا ، فلا بد من اتفاقهما في كيفية الحكم . مع أن الفقرات
المذكورة لو كانت تعليلا للبناء على الأقل في الشك بين الثلاث والأربع
لنافاها - جدا - حكمه بالبناء على الأكثر في الشك بين الثنتين والأربع ،
كما لا يخفى . وأما ما في مصحح ابن مسلم : ( من سها فلم يدر ثلاثا صلى
أم أربعا واعتدل شكه . قال ( ع ) : يقوم فيتم ، ثم يجلس فيتشهد ويسلم
ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس ) ( * 3 ) فظاهره البناء على الأقل مع
فعل صلاة الاحتياط . وهذا مما لا يمكن الالتزام به بوجه ، فلا بد من
طرحه . وكأنه لأجل فهم البناء على الأقل من هذه الصحاح اختار ابن
إدريس التخيير بين البناء على الأقل والبناء على الأكثر ، جمعا بين النصوص .
وفيه : إنه على تقدير ظهور صحيح زرارة في البناء على الأقل فهو يأبى
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 3 .
( * 3 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 4 .