تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
بالركعتين الأخيرتين ، بل هو موجب للشك في البطلان لا غير ، ويكفي في نفيه أصالة عدمها . نعم إذا شك بين الاثنتين والثلاث فقد شك في حصول الوصل بين التشهد المأتي به والركعتين الأوليين ، لأن الثالثة على تقدير وجودها أصلية مانعة من حصول الوصل ، وأصالة عدمها لا تنفع في إثبات الوصل المذكور ، إلا بناء على القول بالأصل المثبت . واستصحاب بقاء المصلي في محل التشهد لا يجدي - أيضا - في إثبات الوصل المذكور ، إلا بناء على القول بالأصل المثبت . هذا وقد يستشكل في الأصل المذكور : بأنه إنما يتم لو كان عدم الزيادة ملحوظا بنحو مفاد : ( ليس التامة ) ، بأن يكون الواجب أربع ركعات وعدم الزيادة عليها . أما لو كان ملحوظا بنحو مفاد : ( ليس الناقصة ) - بمعنى : أن الواجب أربع ركعات ليست مزيدا فيها ركعة - فلا حالة له سابقة ، لامتناع جريان الأصل في العدم الأزلي . ويشكل ذلك أولا : بأنه لا يظهر من أدلة قدح زيادة الركعة مثل مصحح زرارة : ( إذا استيقن أنه زاد في المكتوبة ركعة فليستقبل صلاته استقبالا ) ( * 1 ) . إلا أن زيادة الركعة قادحة ، بلا أخذ العدم وصفا للركعات . كيف ؟ وذلك خلاف المرتكز . وثانيا : بأن إثبات العدم الوصفي في المقام لا يتوقف على إثبات العدم الأزلي بالأصل ، إذا الأربع حين ما وجدت قبل فعل الخامسة لم تكن مزيدا فيها الخامسة قطعا ، فيستصحب ذلك . ودعوى : أن العدم المذكور عدم تام لا ناقص غير ظاهرة ، إذ لا ميز في الاعدام إلا بالاعتبار واللحاظ . نعم عدم الخامسة آنا ما بعد الرابعة غير كاف في الأثر الشرعي إذ ليس هو المأخوذ وصفا للأربع ، بل المأخوذ وصفا هو العدم المستمر إلى أن يتحقق التسليم ، ويمكن إثباته بالاستصحاب ، كما لا يخفى .
هامش
( * 1 ) تقدم ذكر الرواية في المسألة : 11 من فصل الخلل الواقع في الصلاة .