شرح
واستشكل بعض الأعلام على هذا الأصل : بأنه علم من استقراء
أحكام الشكوك أن الشارع الأقدس لم يعتد بهذا الأصل في عدد الركعات
أصلا ، بل أوجب إحراز سلامتها في الفرائض من الزيادة والنقصان ، حتى
بالنسبة إلى الأخيرتين ، فيما عدا صورة الشك بين الأربع والخمس وفيه :
أن العلم الحقيقي غير حاصل لنا ، لا في الموارد المنصوص فيها بالبناء على
الأكثر ، ولا في غيرها . والعلم التعبدي - أعني : الحجة على جواز البناء
على الأقل - وإن كانت حاصلة - لما تقدم : من وجوب العمل بالنصوص
الدالة على البطلان بالشك في الثنائية والثلاثية والأوليين من الرباعية ،
وترجيحها على ما دل على البناء على الأقل في ذلك . وسيأتي أيضا :
وجوب العمل بالنصوص الدالة على البناء على الأكثر في الشكوك الصحيحة
الآتية ووجوب طرح معارضها - إلا أنه مختص بالموارد المذكورة ، ولا
يجوز التعدي عنها إلى غيرها إلا بدليل . ولا سيما بعد ورود النص بالبناء
على الأقل في صورة الشك بين الأربع والخمس . فإن إلحاق الشك في
الزيادة في غيره به أولى من إلحاقه ببقية موارد النص ، لاشتراكه معه في
احتمال الزيادة ، ومخالفته لها في ذلك .
وقد يستدل على سقوط الأصل المذكور بموثق عمار عن أبي عبد الله ( ع ) :
( يا عمار أجمع لك السهو كله في كلمتين : متى شككت فخذ بالأكثر ،
فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك قد نقصت ) ( * 1 ) . لظهور صدره في أن
المرجع في كل سهو أصالة الأكثر ، فيكون مخصصا لدليل الاستصحاب .
وفيه : أنه يتم لو لك يكن مقرونا بذيله الذي لا مجال له إلا في الأكثر
الصحيح ، ومع اقترانه به يكون من قبيل الكلام المقرون بما يصلح للقرينية
فيسقط عمومه عن الحجية . وكأن ما في الجواهر : من أن هذا الاشكال
هامش
( * 1 ) تقدم ذكر الرواية في صدر تعليقة . فلاحظ .