شرح
وبلحاظ أجزاء الأجزاء يصدق الشك بعد الدخول في الغير ، ومقتضاه المضي
وعدم الالتفات ، فإذا امتنع لحاظ الجامع ، وتردد الأمر بين الفردين كان
اللازم الحكم بالاجمال . إلا أن قرينة السؤال توجب حمل الكلام على كونه
بلحاظ نفس الأجزاء ، لا أجزائها .
فإن قلت : لازم ذلك عدم جريان القاعدة عند الشك في آية من
الفاتحة وهو في الركوع . قلت : نعم لا تجري القاعدة بلحاظ الشك في
الآية ، وإنما تجري بلحاظ الشك في القراءة ، لأن الشك في الجزء عين
الشك في الكل ، لأن عدم الجزء عين عدم الكل . هذا ولكن التدافع في
الفرض المذكور مبني على أن يكون المراد من الشك في الشئ ما يعم الشك
في الكل - للشك في جزئه - وهو غير ظاهر . ومجرد كون عدم الجزء
عين عدم الكل ، فيكون الشك فيه عين الشك في الكل لا يصحح دعوى
استظهاره من الكلام ، بل الظاهر من إطلاق الشك في الشئ الشك في
وجوده ، لا ما يعم الشك في تمامه ، ففي الفرض المتقدم يصدق أنه شك
بعد الدخول في الغير ، ولا يصدق عليه أنه شك قبله . ولو سلم عدم
ظهوره في ذلك فلا أقل من وجوب حمل الكلام عليه ، دفعا لمحذور التدافع
المذكور . وأما قرينة السؤال فغير ظاهرة ، إذ الحكم في مورد السؤال يوافق
كلا من القولين ، فكيف يصلح قرينة على تعيين أحدهما ؟ .
فالمتحصل : أن الظاهر من الشئ المشكوك هو المشكوك الوجود ،
الملحوظ في قبال معلوم الوجود ، المنطبق تارة : على جزء الجزء ، وأخرى :
على تمام الجزء ، وثالثة : على مجموع الجزءين . ويشير إليه ما في صدر
الصحيح من تطبيقه تارة : في الأذان الملحوظ في قبال الإقامة ، وأخرى :
في الأذان والإقامة في قبال التكبير . فلاحظ . وأضعف من ذلك ما عن
بعض : من اختصاص الغير بالأركان . وكأنه ناشئ عن إهمال أدلة القاعدة