والمراد بالغير مطلق الغير المترتب على الأول ( 1 ) ، كالسورة
بالنسبة إلى الفاتحة ،
شرح
( 1 ) كما هو مختار جماعة من الأساطين . لاطلاق الغير في الصحيحين
وفي المسالك : ( المفهوم من الموضع محل يصلح لايقاع الفعل المشكوك فيه
كالقيام بالنسبة إلى الشك في القراءة وأبعاضها وصفاتها والشك في الركوع
وكالجلوس بالنسبة إلى الشك في السجود والتشهد . . . ) وفيه : أنه خلاف
صحيح زرارة ، فإن من شك في الأذان وهو في الإقامة قد حصل له الشك
المذكور في موضع يمكن فيه فعل الأذان . وكذا الحال فيمن شك في الأذان
والإقامة وقد كبر ، وفيمن شك في التكبير وقد قرأ . مع أن لفظ الموضع
لم يذكر في النصوص ليتكلف في تعيين المراد منه ، بل المذكور : ( التجاوز
عن الشئ ) و ( الدخول في الغير ) . وحمله على ما ذكر غير ظاهر .
ومثله : ما ذكر جماعة - تبعا لما يظهر من الروضة - من كون المراد
من ( الشئ ) و ( الغير ) الأفعال المفردة بالتبويب ، كالتكبير ، والقراءة
والركوع ، والسجود ، والتشهد ، فلو شك في الفاتحة وهو في السورة التفت
لعدم كون إحداهما غيرا بالإضافة إلى الأخرى ، وكذا لو شك في أول
الفاتحة وهو في آخرها . والوجه فيه : انصراف . ( الشئ ) و ( الغير ) إلى
ذلك . ولا سيما في صحيح إسماعيل ، المشتمل على التمثيل بالشك في الركوع
بعد ما سجد ، والشك في السجود بعد ما قام ، الظاهر في كون ذلك توطئة
وتمهيدا للقاعدة المذكور في ذيله ، فيكون تحديدا للغير بذلك . ولو كان
المراد منه مطلق الغير كان المناسب التمثيل بالشك في الركوع بعد ما هوى
للسجود ، وبالشك في السجود بعد ما نهض ، بل في صحيح زرارة أيضا
لاشتماله على العطف ب ( ثم ) الظاهرة في التراخي وعدم الاكتفاء بمجرد
الفصل القصير . وفيه : منع الانصراف جدا ، ولا سيما بملاحظة الارتكاز