شرح
أن يمتثل باستئناف الصلاة من رأس ، أو بتكرار الفعل الذي جازه . والأول
منفي بحديث : ( لا تعاد الصلاة . . . ) لأن موضوعه الفوات مع قطع النظر
عن الإعادة ، وهو متحقق ، فإذا جرى اقتضى نفي الإعادة وعدم لزوم
تدارك الفائت . والثاني ليس إتيانا له في محله بل في غيره ، لأن محله الجزء
الملحوظ جزءا بنحو صرف الوجود المنطبق على الوجود الأول ، والفعل
المأتي به ثانيا خارج عنه ، بل يلزم من فعله ثانيا الزيادة العمدية ، مضافا
إلى النقصان السهوي .
فإن قلت : كون الثاني زيادة وليس محلا للجزء المنسي موقوف على
كون الفعل الأول محتسبا جزءا من الصلاة ، وهو أول الكلام ، فلم لا يكون
الأول زيادة سهوية ويكون الثاني هو الجزء ؟ فيجب الاتيان به مقرونا
بالجزء المنسي .
قلت : كون الفعل المأتي به في الصلاة جزءا وزيادة موقوف على كونه
مطابقا لموضوع الأمر الضمني ومخالفا له ، فالفاتحة المأتي بها بعد التكبير
وقبل السورة جزء لكونها مطابقة لموضوع الأمر الضمني ، والسورة المأتي
بها قبل الفاتحة ليست جزءا بل زيادة ، لكونها مخالفة لموضوع الأمر الضمني
إذ أن السورة الواجبة في الصلاة هي المأتي بها بعد الفاتحة لا قبلها ، فإذا
وجب الجهر في الفاتحة فقرأ الفاتحة بلا جهر كانت جزءا لا زيادة ، لمطابقتها
لموضوع الأمر .
فإن قلت : مقتضى تلازم الوجوبات الضمنية في الثبوت والسقوط
كون الفاتحة المأتي بها بلا جهر ليست مطابقة لموضوع الأمر الضمني ، فتكون
زيادة في الصلاة .
قلت : عدم المطابقة لم يكن لقصور في الفاتحة المأتي بها ، لأن
المفروض أن الفاتحة الواجبة ليست مقيدة بالجهر ، بل الجهر واجب فيها ،