( مسألة 18 ) : إذا تشاح الأئمة - رغبة في ثواب
الإمامة ، لا لغرض دنيوي - ( 1 ) رجح من قدمه المأمومون ( 2 )
شرح
من قول النبي صلى الله عليه وآله : قدموا قريشا ولا تقدموها ) ( * 1 ) . لكن - حيث
أن الحكم استحبابي ربما يتسامح فيه يمكن القول باستحباب ترجيحه على
المساوي له في الصفات ، كما قيد به في المتن .
( 1 ) لكن مقتضى ما تقدم - من عمد كون الجماعة من العبادات التي
يعتبر فيها قصد التقرب - يمكن كون التشاح لغرض دنيوي . نعم يعتبر
أن لا يكون محرما ، لئلا يقدح في العدالة المعتبرة في الإمام .
( 2 ) ذكر ذلك جماعة ، منهم الفاضلان والشهيدان . والترجيح به
ظاهر إذا كان المراد - من تقديمهم تقديمهم له فعلا ، إذ لا مجال لإمامة الآخر
حينئذ حيث لا مأموم له . وإن كان المراد تقديمهم له شأنا - بمعنى : أن
يكون للمأمومين رغبة وميل إلى تقديمه - يشكل الوجه فيه . والتعليل باجتماع
القلوب وحصول الاقبال لا يصلح لرفع اليد عن إطلاق أدلة المرجحات
الآتية . إلا أن يستلزم ذلك الرضا بإمامة من قدموه ، فيدخل فيما في
حديث المناهي من قوله ( ع ) : ( من أم قوما بإذنهم وهم به راضون . . .
( إلى أن قال ) : فله مثل أجر القوم ) ( * 2 ) . ونحوه غيره . وفيما دل
على كراهة إمامة من يكرهه المأمومون ( * 3 ) . لكن منصرف ذلك : كون
الرضا والكراهة لجهات شرعية موجبة للتجريح في نفسها ، فتدخل فيها
المرجحات الآتية ، فلا يحسن جعلها في قبالها . فتأمل . والأمر سهل .
هامش
( * 1 ) راجع الذكرى في تتمة شرائط الإمام ، وكنز العمال ج 6 تحت عنوان : ( فضائل قريش )
صفحة 198 .
( * 2 ) الوسائل باب : 27 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2 .
( * 3 ) الوسائل باب : 27 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 ، 3 ، 6 .