( مسألة 17 ) : الإمام الراتب في المسجد أولى بالإمامة
من غيره ( 1 ) .
شرح
حيث الحكم التكليفي . أما الأول : فهو أنه لا ينبغي التأمل في أن ظاهر الفتاوى
اعتبار عدالة الإمام - واقعا - في صحة الائتمام ، كما أن ظاهر النصوص كذلك
سواء منها ما تضمن النهي عن الصلاة خاف الفاسق ، وما هو ظاهر في اعتبار
العدالة في الإمام . وعليه فمع فسق الإمام - واقعا ينتفي الائتمام ، فلا يجوز
لكل من الإمام والمأموم ترتيب أثر ما عليه . ومجرد اعتقاد المأموم عدالة
الإمام لا يكفي للإمام في ترتيب أثر الائتمام ، مع علمه بفسق نفسه وبطلان
الائتمام واقعا . وقد تقدم : أن لو انكشف - بعد الصلاة - فسق الإمام ،
فقد انكشف بطلان الجماعة واقعا ، فضلا عما لو علم ذلك من أول الأمر
وعلى هذا فلو تصدى الفاسق للإمامة لم يجز له ترتيب آثار الجماعة : من
رجوعه إلى المأموم عند الشك ونحوه .
وأما الثاني : فمقتضى الأصل جواز التصدي ، ولا دليل على حرمته
وقد تقدمت الإشارة إلى عدم وجوب اعلام المأمومين بفساد الصلاة ، فضلا عن
فساد الإمامة . وأما ما عن كتاب السياري : ( قلت لأبي جعفر الثاني ( ع ) : قوم
من مواليك يجتمعون ، فتحضر الصلاة ، فيقدم بعضهم فيصلي جماعة فقال ( ع ) :
إن كان الذي يؤم بهم ليس بينه وبين الله تعالى طلبة فليفعل . . . ) ( * 1 ) فالظاهر
كونه ناظرا إلى الجهة الأولى ، لا الثانية . مع أن في حجيته تأملا .
( 1 ) اجماعا صريحا وظاهرا ، حكاه جماعة كثيرة ، وفي الفقه الرضوي :
( وصاحب المسجد أحق بمسجده ( * 2 ) ( إلى أن قال ) : وصاحب المسجد
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 12 .
( * 2 ) مستدرك الوسائل باب : 25 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4 .