شرح
ما وعد الله سبحانه مرتكبها بالنار ( * 1 ) فإن ذلك لا يطرد في جميع المعاصي
وإن كانت كلها عظيمة وكبيرة بالمعنى اللغوي . ولعل في ذلك شهادة على
كون النزاع لفظيا
. ثم إنه - بناء على أول القولين - فالمعتبر في العدالة هو ترك الاصرار
على الصغائر ، لا ترك نفسها ، وإن كان مقتضى عطف اجتناب الكبائر على
كف البطن والفرج في الصحيح ، عدم الفرق بين الكبيرة والصغيرة في اعتبار
عدمها في العدالة . ولعل الوجه - في الفرق المذكور بينهما - : أن الصغيرة
مكفرة باجتناب الكبائر ، كالكبيرة المكفرة بالتوبة ، فكما أن التوبة ماحية
للكبيرة ، كذلك اجتناب الكبائر ماح للصغيرة ، فلا أثر لها في نفي العدالة .
لكن الوجه المذكور يقتضي - أيضا - عدم قدح الكبيرة في العدالة إذا كانت
مكفرة ببعض الأعمال الصالحة ، أو باستغفار بعض المؤمنين . مضافا إلى
أن ذلك خلاف ظاهر قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا ) ( * 2 ) كما أنه يقتضي
قدح الصغيرة فيها إذا ارتكبها في حال عدم الابتلاء بالكبائر ، بناء على أن
المكفر للصغائر ، هو الكف عن الكبائر ، لا مجرد الترك ولو لعدم الابتلاء
كما لعله الظاهر ، أو المنصرف إليه من الآيات والروايات . فالعمدة إذا -
- في الفرق بين الكبائر والصغائر - : أن كف البطن والفرج . . . إلى
آخر ما في الصحيح لاجمال متعلقه لا إطلاق فيه يشمل الصغائر والقدر
المتيقن منه خصوص الكبائر ، فيكون عطف الكبائر عليه من قبيل عطف
العام على الخاص . والوجه في ذكر الخاص أولا : مزيد الاهتمام به لكثرة
الابتلاء ، فيكون الصحيح دليلا على عدم قدح الصغائر في العدالة .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 24 .
( * 2 ) ورد ذلك في جملة من الآيات الكريمة : البقرة : 160 ، آل عمران : 88 ، النساء :
146 ، المائدة : 34 ، النور : 5 .