والأعرابي ( 1 )
شرح
كونه محدودا ، لا كونه فاسقا ، فلا وجه لحملها على ما قبل التوبة . ولا
لحملها على ما بعدها ، بحمل النهي على الكراهة . ومصير أكثر المتأخرين إلى
الكراهة لا يقتضي الثاني . كما أن ما ورد من قولهم ( ع ) : ( لا تصل إلا خلف
من تثق بدينه ) ( * 1 ) لا يقتضي الأول . إذ لا إطلاق له يقتضي جواز الصلاة
خلف المحدود ليصلح لمعارضة ما عرفت . ولو سلم ، فلا تبعد دعوى :
كون التصرف فيه أولى من التصرف في نصوص المقام ، لأنها فيه أظهر .
ولو سلم التساوي ، فالأصل يقتضي المنع ، كما عرفت .
( 1 ) فعن ظاهر القدماء : المنع عن إمامته أيضا ، بل عن الرياض :
( أجد فيه خلافا بينهم صريحا إلا من الحلي ومن تأخر عنه ) . وعن
الخلاف : الاجماع عليه . وتقتضيه النصوص المتقدم إليها الإشارة ، المتضمنة :
( أنه لا يؤم ) - على اختلاف التعبير فيها - ففي صحيح زرارة أو حسنه :
أنه لا يؤم المهاجرين ( * 2 ) وفي خبر ابن مسلم : إنه لا يؤم حتى يهاجر ( * 3 )
وفي خبر الأصبغ : أنه لا يؤم بعد الهجرة ( * 4 ) وفي خبر أبي بصير : أنه
لا يؤم الناس ( * 5 ) من دون تقييد . والظاهر : عدم التنافي بينها ليجمع بينها
بالتقييد ، بل يجب العمل بكل واحد منها ، حتى الأخير المطلق . والأعرابي
وإن فسر بساكن البادية ، إلا أن منصرفه : من كان متخلقا بأخلاقهم الدينية
المبنية على المسامحات وإن لم توجب فسقا ، كما يشير إليه خبر أبي البختري :
هامش
( * 1 ) مر ذلك في شرائط إمام الجماعة .
( * 2 ) تقدم ذكره في التعليقة الأولى على هذه المسألة . ( * 3 ) تقدم ذكره في التعليقة الأولى على هذه المسألة .
( * 4 ) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .
( * 5 ) تقدم ذكره في التعليقة الأولى على هذه المسألة .