وعن منافيات المروة ( 1 ) الدالة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين .
شرح
لا عليه نفسه . أو أنه مجاز . نعم في رواية جابر : ( الاصرار أن يذنب
الذنب فلا يستغفر الله تعالى ، ولا يحدث نفسه بالتوبة ، فذلك الاصرار ) ( * 1 )
وقريب منها حسنة ابن أبي عمير المروية في باب صحة التوبة من الكبائر في
جهاد الوسائل ( * 2 ) .
لكن الأولى : واردة في تفسير الاصرار في قوله تعالى : ( ولم يصروا
على ما فعلوا . . . ) ( * 3 ) فلا يمكن رفع اليد بها عن ظاهر الاصرار المعدود
في الكبائر . والثانية - مع أن موردها الكبائر - : ظاهرة في أن الاصرار
عبارة عن ترك الاستغفار للأمن من العقاب وعدم المبالاة به ، فتكون
نظير ما عن تحف العقول : من أن الاصرار على الذنب أمن من مكر الله
سبحانه ، فلا يبعد أن يكون تسميته إصرارا مجازا . كيف ، والاستغفار
من الصغائر قد لا يكون واجبا - لتكفيرها بترك الكبائر - فكيف يكون تركه
أمنا من مكر الله تعالى ؟ فإذا لا يمكن حكومة الروايتين على ظهور الاصرار
على الصغائر ، المعدود من الكبائر في خصوص المداومة والإقامة عليها ، كما
عرفت أنه مقتضى العرف واللغة . والله سبحانه أعلم .
( 1 ) كما هو المشهور - كما عن المصابيح - بل عن نجيب الدين : نسبته
إلى العلماء . وعن الماحوزية : الاجماع عليه . وربما يستدل عليه - مضافا
إلى ذلك - بمنافاتها ( للستر ) المذكور في الصحيح ، بل ول ( كف البطن
والفرج ، واليد ، اللسان ) لأن منافيات المروة غالبا من شهوات الجوارح
وفيه : المنع من الاجماع ، كما يظهر من كلام أكثر من تقدم على العلامة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 48 من أبواب جهاد النفس حديث : 4 .
( * 2 ) الوسائل باب : 47 من أبواب جهاد النفس حديث : 9 .
( * 3 ) آل عمران : 135 .